تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائدا على ما يستحقّه بمنزلة السحت في الحرمة والضمان . ويحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصّة ، وهي اطّلاع المغبون وردّه للمعاملة المغبون فيها ، ولا ريب أنّ الحمل على أحد الأوّلين أولى ، ولا أقلّ من المساواة للثالث ، فلا دلالة . فالعمدة في المسألة الإجماع ( 4107 ) المحكيّ المعتضد بالشهرة المحقّقة ، وحديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت . ثمّ إنّ تنقيح هذا المطلب يتمّ برسم مسائل : مسألة : يشترط في هذا الخيار أمران : الأوّل : عدم علم المغبون بالقيمة ، فلو علم بالقيمة فلا خيار بل لا غبن ( 4108 ) كما عرفت بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه أقدم على الضرر . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلا من القيمة بالمرّة أو ملتفتا إليها ( 4109 ) ، و
شرح
4107 . قد سبق المصنّف قدّس سرّه في صناعة المسألة الشيخ أحمد التوني في حاشيته على الروضة ، فإنّه رحمه اللّه بعد المناقشة في أدلّة خيار الغبن قال : « فالحقّ عدمه - أي : عدم الخيار - إن لم يكن إجماع على ثبوته » . انتهى . وفيه : أنّ العمدة فيها هو ما ذكرنا من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز وعدم اللزوم ، لأنّ قاعدة نفي الضرر أجنبيّة عن إثبات الخيار ولو بمعنى الجواز الحكمي ، وأنّ مفادّه - مثلفَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ- ليس إلّا نفي جواز الإضرار على الغير في شرع الإسلام . وأمّا الإجماع فمع أنّه منقول يحتمل قويّا أن يكون نظر جلّ المجمعين لولا كلّهم إلى بعض ما استدلّ به على الجواز من آية التراضي وحديث التلقّي وحديث نفي الضرر وغير ذلك ، والإجماع مع هذا الاحتمال لا يعتدّ به ولو كان محصّلا . 4108 . هذا بناء على كون الجهل مأخوذا في مفهوم الغبن ، ولكنّ الظاهر خلافه ، ولذا لو قيل للمشتري : إنّك مغبون وإنّ المبيع لا يسوى بذاك الثمن ، لصحّ له أن يقول : كنت عالما بأنّه لا يسوى به ولكن لم يكن لي بدّ من شرائه . نعم ، هو شرط في ثبوت الخيار على جميع المدارك في المسألة ، حتّى بناء على ما بنينا عليه من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز ، لاختصاصه بصورة الجهل حدوثا وبصورة عدم الرضا به بعد تبيّن الغبن بقاء . 4109 . ولكن مع عدم علمه بها .
حاشية المكاسب — صفحة 217 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي