تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ثمّ إنّ المبذول ليس هبة مستقلّة حتّى يقال : إنّها لا تخرج المعاملة المشتملة على الغبن عن كونها مشتملة عليه ، ولا جزءا من أحد العوضين ( 4100 ) حتّى يكون استرداده مع العوض الآخر جمعا بين جزء العوض وتمام المعوّض « * » منافيا لمقتضى المعاوضة ، بل هو غرامة لما أتلفه الغابن عليه من الزيادة بالمعاملة الغبنيّة ، فلا يعتبر كونه من عين الثمن ، نظير الأرش في المعيب . ومن هنا ظهر الخدشة فيما في الإيضاح وجامع المقاصد من الاستدلال على عدم السقوط مع البذل بعد الاستصحاب - : بأنّ بذل التفاوت لا يخرج المعاملة عن كونها غبنيّة ، لأنّها هبة مستقلّة ، حتّى أنّه لو دفعه على وجه الاستحقاق لم يحلّ أخذه ؛ إذ لا ريب في أنّ من قبل هبة الغابن لا يسقط خياره 8 ، انتهى بمعناه . وجه الخدشة : ما تقدّم من احتمال كون المبذول غرامة ( 4101 ) لما أتلفه الغابن على المغبون قد دلّ عليه نفي الضرر . وأمّا الاستصحاب ، ففيه : أنّ الشكّ في اندفاع الخيار بالبذل لا في ارتفاعه به ؛ إذ « * * » المحتمل ثبوت الخيار على الممتنع دون الباذل . ثمّ إنّ الظاهر أنّ تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين المذكورين أولى من إثبات الخيار له ؛ لأنّ إلزام الغابن بالفسخ ضرر ؛ لتعلّق غرض الناس بما ينتقل إليهم من أعواض أموالهم خصوصا النقود ، ونقض الغرض ضرر وإن لم يبلغ حدّ المعارضة لضرر المغبون ، إلّا أنّه يصلح مرجّحا لأحد الاحتمالين المذكورين على ما اشتهر من تخييره بين الردّ والإمضاء بكلّ الثمن ، إلّا أن يعارض ذلك بأنّ غرض المغبون قد يتعلّق بتملّك عين ذات قيمة ؛ لكون المقصود اقتنائها للتجمّل ، وقد يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمّل ، فتأمّل ( 4102 ) .
شرح
4100 . نظره في ذلك إلى ردّ اعتراض العلّامة الذي ذكره بقوله في السابق : « وإن اعترض العلّامة بما حاصله . . . » . ويظهر من هذه الفقرة أنّ قوله في السابق : « فالمبذول غرامة . . . » تفريع لكلا الاحتمالين . 4101 . كان اللازم ترك كلمة « الاحتمال » كما لا يخفى وجهه . 4102 . لعلّه إشارة إلى أن تخلّف الغرض ليس من الضرر في العرف واللغة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بين جزء المعوّض وتمام العوض . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : « من » .
حاشية المكاسب — صفحة 215 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي