تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أن يكون نفي اللزوم بتسلّط المغبون على إلزام الغابن بأحد الأمرين : من الفسخ في الكلّ ، ومن تدارك ما فات على المغبون بردّ القدر الزائد أو بدله ، ومرجعه إلى أنّ للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت ، فالمبذول غرامة لما فات على المغبون على تقدير إمضاء البيع ، لا هبة مستقلّة كما في الإيضاح وجامع المقاصد ، حيث انتصرا للمشهور القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت : بأنّ الهبة المستقلّة لا تخرج المعاملة عن الغبن الموجب للخيار ، وسيجيء ذلك ( 4098 ) . وما ذكرناه نظير ما اختاره العلّامة في التذكرة واحتمله في القواعد من أنّه إذا ظهر كذب البايع مرابحة في إخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه ، فلا خيار للمشتري 6 ، فإنّ مرجع هذا إلى تخيير البايع بين ردّ التفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري . وحاصل الاحتمالين : عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت ( 4099 ) ، فالمتيقّن من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل . ولعلّ هذا هو الوجه في استشكال العلّامة في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل ، بل قول بعض بعدمه كما يظهر من الرياض 7 .
شرح
رجل سلعة ثمّ ادّعى أنّه غلط في ثمنها ، وقال : نظرت في بارنامجاتي فرأيت فوقا من الثمن وغبنا بيّنا . قال : ينظر في حال السلعة ، فإن كان مثلها يباع بمثل ذلك الثمن أو يقرب منه مثل ما يتغابن الناس بمثله فالبيع جائز . وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بيّنا حلف البايع باللّه الذي لا إله إلّا هو على ما ادّعاه من الغلط إن لم تكن له بيّنة ، ثمّ قيل للمشتري : إن شئت خذها بمبلغ القيمة ، وإن شئت فدع » حيث إنّ مضمونه أنّه بعد ثبوت الغبن - ولو بالحلف على الجهالة والغلط - يقال للغابن : إنّك ملزم بأحد أمرين : إمّا الفسخ وإمّا تدارك الغبن بتكميل القيمة ، فالذي يكون للمغبون هو إلزام الغابن بأحد هذين الأمرين ، فإن التزم به فهو ، وإلّا فيحكم عليه بأحكام الممتنع عن أداء حقوق الناس . إلّا أن يناقش في سنده بعدم ثبوت اعتبار هذا الكتاب . 4098 . يشير بذلك إلى ما يذكره بعد أربعة أسطر بقوله : « ثمّ إنّ المبذول ليس هبة » . 4099 . نعم ، حاصل الاحتمال الثاني هو هذا . وأمّا الاحتمال الأوّل فحاصله : ثبوت الخيار له بين الإمضاء بكلّ الثمن وبين الردّ في المقدار الزائد ابتداء ، بدون توقّفه على عدم بذل التفاوت الموجب لعدم الخيار له مع بذله ، إلّا أن يقال : إنّ مراده من عدم الخيار للمغبون في العبارة عدم الخيار في فسخ العقد بتمامه وفي الكلّ .