تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقد يستدلّ ( 4103 ) على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن : فعن الكافي بسنده إلى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « غبن المسترسل سحت » 9 . وعن ميسّر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « غبن المؤمن حرام » 10 ، وفي رواية أخرى : « لا تغبن المسترسل ، فإنّ غبنه لا يحلّ » 11 . وعن مجمع البحرين : أنّ الاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به ( 4104 ) فيما يحدّثه ، وأصله السكون والثبات ، ومنه الحديث : « أيّما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا » ، ومنه : « غبن المسترسل سحت » ، انتهى . ويظهر منه أنّ ما ذكره أوّلا حديث رابع . والإنصاف : عدم دلالتها على المدّعى ؛ فإنّ ما عدا الرواية الأولى ظاهرة في حرمة الخيانة في المشاورة ، فيحتمل كون الغبن بفتح الباء ( 4105 ) . وأمّا الرواية الأولى ، فهي وإن كانت ظاهرة فيما يتعلّق بالأموال ، لكن يحتمل حينئذ أن يراد كون ( 4106 ) الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل والخديعة في أخذ المال . ويحتمل
شرح
4103 . قيل : إنّه الشيخ عليّ رحمه اللّه في خياراته . 4104 . الشاهد على كون الاسترسال إلى الشخص هو الثقة به ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه قال : « لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة ، فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال » . وجه الشهادة واضحة . 4105 . لازم ذلك كونه بالفتح - مثله بالسكون - متعدّيا ، والمنقول من أهل اللغة أنّه لازم ، وأنّه بمعنى ضعيف الرأي ، وقد مرّ عن الصحاح أنّه قال : « وغبن رأيه بالكسر إذا أنقص ، فهو غبين أي : ضعيف الرأي ، وفيه غباوة » . وفي المصباح : « غبن رأيه غبنا - من باب تعب - قلّت فطنته وذكائه » . إلّا أن يقال : إنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فيجوز أن يستعمل متعدّيا أيضا ، لكنّه لم يحك عنهما ولا عن القواعد وجامع المقاصد . ويمكن أن يقال : إنّ الغبن بناء على كونه بمعنى الخيانة - كما يشعر به لفظ الاسترسال - ليس هو معنى ثالثا ، ولا مأخوذا من الغبن بالفتح حتّى يرد عليه الإشكال ، بل هو أيضا بمعنى النقص ، إذ الغبن بمعنى النقص لا اختصاص له بالأموال ، بل مطلق النقص والخيانة في المشاورة فرد من أفراده . 4106 . يرد على هذا الاحتمال أنّ مقتضاه عدم انتقال المقدار الزائد إلى ملك الغابن وإلّا فلا وجه لضمانه ، وعدم الانتقال خلاف الإجماع على الظاهر .