شرح
منهما من الأمور الخارجيّة القابلة لعروض هذا المعنى عليها فالعقد حقيقي ، من غير فرق بين أن يكون تعدّدهما أيضا حقيقيّا كما في الحبلين المعقود أحدهما في الآخر ، أو اعتباريّا كما في الحبل الواحد الواقع في وسطه العقد . وإن كان كلّ واحد منهما من الأمور الاعتباريّة أو الخارجيّة الغير القابلة لعروضه عليها - كما في مثل البناء والالتزام والعهد - فالعقد مجازي حصل من تنزيل العهدين والالتزامين من الطرفين منزلة الحبلين المنفصل أحدهما عن الآخر ، وتنزيل وصل كلّ منهما وربطه بالآخر - بكون أحدهما إيجابا والآخر قبولا له - منزلة العقد ، وقد أشرنا إليه . وهذا بخلاف العهد ، فإنّه عبارة عن صرف البناء على شيء والالتزام به ، أعمّ من أن يكون هناك التزام من طرف آخر مرتبط به أم لا . فالعهد أعمّ من العقد ، فكلّ عقد عهد ، ولا عكس . فما في المجمع من العكس فهو سهو منه قدّس سرّه . وما في صحيحة ابن سنان من تفسيره بالعهد فهو من التفسير بالأعمّ ، أو المراد من العهد هو العهد القائم بالطرفين . ومن هنا علم أنّه لا يصحّ إطلاق العقد ولو مجازا على مثل النذر واليمين وساير العهود التي ليس فيها إلّا طرف واحد ، إذ يعتبر في صحّته وجود الطرفين . نعم ، يصحّ بنحو آخر .
وظهر أيضا أنّ الفرق بين العقد والعهد إنّما هو باحتياج الأوّل إلى شيئين وشدّ أحدهما بالآخر بالنحو الخاصّ ، دون الثاني . لا بما يظهر من كلمات مثل صاحبي القاموس والكشّاف والقاضي البيضاوي ، ممّن فسّره بالعهد الموثّق كما عن الأوّلين ، أو العهد المشدّد كما عن الأخير ، من اعتبار الوثوق أو الشدّة في العقد ، وعدمه في العهد . فما كان من العهد والبناء والالتزام موثّقا أو مشدّدا فهو عقد ، وإن لم يكن هناك التزام آخر مربوط به ، بناء على أن يكون نظرهم في جهة التوثيق والتشديد إلى غير ما ذكرناه من الاحتياج إلى الطرف الآخر وربط التزامه بالتزامه . وأمّا إذا كان نظرهم فيها إلى ما ذكرنا فنعم الوفاق . ولعلّ هذا هو الظاهر ، إذ ليس هناك شيء آخر سواه يكون جهة توثيق وتشديد ، فتأمّل . هذا ما يرجع إلى معنى العقد .
وأمّا الوفاء فمعناه المطّرد في جميع مشتقّاته وموارد استعمالاته إعطاء تمام الحقّ لذيه وإيصاله إليه . والمراد من الحقّ ما يقتضيه الشيء وينبغي له . ويتعدّى بنفسه إلى الأوّل أي : الحقّ الذي بحسب المعنى بمنزلة المفعول الثاني لباب « وفي » . وبالباء إلى الثاني ، أي : ذي الحقّ الذي هو بمنزلة المفعول الأوّل لذاك الباب . ولو تعدّى إليه بنفسه في مورد فهو من باب الحذف