تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكأنّ وجه الاستدلال : أنّ لزوم مثل هذا البيع وعدم تسلّط المغبون على فسخه ضرر عليه وإضرار به فيكون منفيّا ، فحاصل الرواية : أنّ الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر ولم يسوّغ إضرار المسلمين بعضهم بعضا ، ولم يمض لهم من التصرّفات ما فيه ضرر على الممضى عليه . ومنه يظهر صحّة التمسّك لتزلزل كلّ عقد يكون لزومه ضررا على الممضى عليه ، سواء كان من جهة الغبن أم لا ، وسواء كان في البيع أم في غيره ، كالصلح الغير المبني على
شرح
تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِولا يصلح لذلك ، لابتنائه على دلالته على لزوم العقد ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في بيان المنع عن دلالته عليه ، فراجع . ثمّ إنّه قد يستدلّ على الخيار في المقام بإدخال الغبن تحت تخلّف الشرط ، كخيار الرؤية والتبعّض وتعذّر التسليم ، وتخلّف الوصف ، وكما في انقطاع المسلم فيه في السلم ، وظهور كذب البايع في بيع المرابحة ، بناء على الخيار فيهما ، بدعوى تعميم الشرط إلى صريح وضمني ، وأنّ المساواة بين العوضين في المقام شرط ضمني . وفيه - بعد تسليم صدق الشرط على ذلك ، وعدم انصراف دليل الشرط عنه - : أنّ خيار تخلّف الشرط يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه إلّا نفي الضرر على أحد المعنيين اللذين عرفت حالهما ، وإلّا ما ذكرنا من مسألة بناء العقلاء ، حيث إنّ بنائهم ليس على اللزوم عند تخلّف الشرط . وعلى كلّ واحد منهما لا حاجة في إثبات خيار الغبن إلى تكلّف إدراج مورد الغبن - وكذا غيره من الموارد المذكورة - في تخلّف الشرط ، لأنّ كلّ واحد منها يعمّه دليل نفي الضرر - على تقدير دلالته على الخيار - ودليل بناء العقلاء في عرض تخلّف الشرط كما لا يخفى . وقد يؤيّد ما ذكرنا من بناء العقلاء بما حكي عن كتاب الرافعي « العزيز » - الذي ألّفه الفيّومي « المصباح المنير » لضبط غرائب لغات هذا الكتاب وبعض الروايات المذكورة فيه ، لكثرة اعتنائهم به ، بل المنقول أنّ التذكرة على وتيرته إلّا أنّه على وفق الإماميّة - من أنّه قسّم الخيار وقال : الخيار قسمان : خيار تشهّ كخيار المجلس وخيار الشرط ، وخيار نقص ، وهو ما إذا اشترى شيئا وظنّ أنّ فيه صفة كمال ثمّ ظهر فيه خلافه ، لقضاء عرفيّ أو التزام شرطي أو تقرير فعلي ، لصدق النقص في جميع الموارد المذكورة . وفي التأييد نظر ، إذ ليس في كلامه