شرح
اختصاص حقّ الشفعة بالشريكين ، إذ لا فرق في الضرر بين كون الشركاء اثنين أو أزيد ، والحال أنّه مختصّ بالأوّل . مع أنّه يحتمل أن يكون هذا إخبارا عن نفي الضرر حقيقة في هذا القضاء ، بأن كان « لا » النافية مشبّهة ب « ليس » يعني : أنّ قضائي بالشفعة ليس فيه ضرر ولا ضرار على أحد ، وأين هذا من نفي ما يجيء من قبله الضرر ولو كان أمرا عدميّا ، كعدم تسلّط الشريك على الأخذ بالشفعة ؟ ومن هنا يظهر ما في الرواية الثانية لعقبة . لا يقال : لا مجال فيها لاحتمال صدور تلك الجملة لا لبيان علّة القضاء ، لمكان العطف بالفاء . فإنّه يقال : إنّ الصحيح هو الواو ، لما ذكره الأستاذ المولى الشريعة قدّس سرّه من أنّ النسخ الصحيحة المعتمدة من الكافي متّفقة على الواو .
وأمّا الخدشة في المعنى الثاني الذي اختاره شيخنا العلّامة الأستاذ المولى الخراساني فالوجه فيها - مضافا إلى أنّه لا يتمّ أصلا فيما اشتمل من الروايات على لفظة « في الإسلام » إذ بناء عليه لا وجه يصحّح به ظرفيّة الإسلام لما قبله كما لا يخفى - أنّه إن أريد من الموضوع الذي ينفى بهذا الحديث حكمه بلسان نفي موضوعه عنوان الضرر بما هو هو ، ففيه : ما صرّح به في الكفاية من عدم إمكانه ، للزوم التناقض ، وإن كان مخدوشا فيه في نفسه .
وإن أريد منه موضوعات الأحكام من الصوم والحجّ والوضوء ونحوها من أفعال المكلّف التي بها قوام الضرر وتحقّقه ، كتحقّق عنوان التعظيم مثلا بالقيام ، ففيه : أنّ هذا من قبيل نفي الحكم عن موضوعه بلسان نفي شيء قد يعرض على ذاك الموضوع ويكون من عناوينه ، ولم يعهد إرادة هذا المعنى - أي : نفي الحكم من كلمة « لا » النافية للجنس - فيما إذا لم يكن مدخولها موضوعا للحكم ، بل كان أمرا آخر يتولّد من موضوع الحكم مثل المقام ، فإنّ الضرر الذي هو مدخول « لا » ليس موضوعا للوجوب مثلا ، بل هو شيء يتولّد من موضوعه كالوضوء ، كتولّد التأديب من الضرب والإحراق من الإلقاء . وإنّما يصحّ إرادته فيما إذا كان مدخولها فردا من أفراد ما جعل موضوعا في لسان دليل آخر ، مثل لا شكّ لكثير الشكّ ، ولا غيبة للمتجاهر ، وأمثال ذلك .
إلّا أن يقال : إنّ المراد من الضرر هو الفعل المتضرّر به ، فكأنّه قال : لا وضوء يتضرّر به ، نظير السهو والنسيان والخطاء في حديث الرفع ، فإنّ المراد منها الفعل المسهو فيه والفعل المنسي والفعل المخطأ فيه ، فحينئذ يصحّ إرادة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه مثل حديث الرفع .