غاية الأمر ثبوت الخيار للغابن ؛ لتبعّض المال عليه ، فيكون حال المغبون حال المريض إذا
شرح
هو المقدار الزائد على القيمة السوقيّة - واسترداده بدون ردّ جزء من الثمن مناف لمقتضى المعاوضة ، وموجب لأن يجمع المغبون بين تمام المعوّض وجزء من العوض ، وهو المقدار الذي استردّه من الغابن . ويخطر بالبال في رفع هذا الإشكال عن مسألتنا ومسألة معاوضات المريض المشتملة على المحاباة أن يقال : إنّ المعاوضة دائما بين المتساويين في الماليّة ، غاية الأمر تارة يكون التساوي حقيقيّا ، كما في شراء ما يسوى بعشرة واقعا بعشرة ، وأخرى تنزيليّا ، كما في شراء ما يسوى بخمسة حقيقة بعشرة ، فإنّ المشتري هنا بان على أنّه يسوى عشرة ومنزّل له منزلة ما يساويها ، إمّا عالما بأنّه لا يساويها كما في مسألة المريض ، أو جاهلا به بالجهل المركّب كما في مسألة المغبون . وكون الخمسة الأخرى جزءا من الثمن في الصورة الأولى أمر حقيقي ، مبنيّ على أمر حقيقيّ وهو وجود ما يقابلها في طرف المثمن ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ كونها جزءا منه وإن كان أمرا حقيقيّا إلّا أنّه مبنيّ على أمر بنائي تنزيلي ، وهو البناء على وجود مقدار مساو لها من المثمن ، وهو مبنيّ على تنزيل ما يساوي خمسة منزلة ما يساوي عشرة ، ودائر مداره عدما ووجودا حدوثا وبقاء ، فبحدوثه يحدث الجزئيّة للخمسة الأخرى للثمن قبال اختصاصه بالخمسة الأولى ، وبارتفاعه الحاصل برفع من بيده أمره بقاء ورفعا - كالوارث والمغبون - يرتفع الجزئيّة عنها ، ويكون الثمن هو الخمسة الأولى . فاسترداد تلك الخمسة الأخرى إنّما ينافي مقتضى المعاوضة فيما إذا كان في مقابلها جزء حقيقي من الثمن ، وهو منتف ، والذي في قبالها إنّما هو جزء تنزيلي للمثمن ، وإذا ارتفع التنزيل - بأن رفع اليد عنه الوارث والمغبون - فلا معوّض في مقابلها ، فتخرج عن ما كانت عليه من الجزئيّة للثمن ، ضرورة أنّ الشيء لا يكون جزءا من الثمن المسمّى إلّا إذا كان في مقابله جزء من المثمن . فمعنى ردّ العقد وحلّه بالنسبة إلى خصوص المقدار الزائد في المسألتين رفع تأثيره في جعله جزءا من الثمن برفع ما هو مبنيّ عليه ، وهو البناء على مساواته لذلك الثمن وتنزيل غير المساوي منزلة المساوي ، ولا نعني من التبعيض في الفسخ إلّا هذا . وأمّا خروج ما يقابله من المثمن عن جزئيّته له أيضا فلا يعتبر في حقيقة الفسخ ، وإنّما هو من خصوصيّات التساوي الحقيقي الغير التنزيلي بين الطرفين ، فتأمّل جيّدا .
فالأولى في رفع هذا الاحتمال أن يقال : إنّه خلاف الأصل مع عدم دليل يقتضيه إلّا نفي الضرر ، وقد مرّ أنّه لا يقتضيه إلّا مع تكفّله لإثبات العدميّات الضرريّة ، وقد تقدّم الخدشة فيه .