تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
مضارّ » لو أذنت لك في الدخول إلى العذق بغير إذن الأنصاري لكان فيه الضرر ، ولا ضرر ولا ضرار ، إذ حينئذ يكون ظاهرا فيما ذكره من الحكم الوضعي ، ويرتبط أجزاء الكلام . وأيضا لو كان مفادّه نفي الحكم الضرري لكان المناسب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يقول لسمرة : نعم استأذن ، حين قال له صلّى اللّه عليه وآله بعد أن أمره بالاستيذان : أستأذن في دخولي في عذقي ، ومنه يعلم أنّ أمره صلّى اللّه عليه وآله بالاستيذان ليس مولويّا إلزاميّا ، بل كان بنحو الشفاعة ، وإلّا كان يلزمه أن يقول صلّى اللّه عليه وآله : نعم استأذن في جواب قوله : « أستأذن في دخولي في عذقي » . وأمّا في رواية زرارة فلضرورة أنّ نفي الحكم الضرري لا يقتضي جواز قلع العذق ورميها إليه ، كما صرّح به المصنّف في أوائل رسالة لا ضرر ، فلا يصحّ كونه علّة كما هو ظاهر الرواية ، بخلاف ما إذا كان مفادّه الحكم التكليفي ، إذ بناء عليه يصحّ ذلك من باب النهي عن المنكر ، يعني : اقلعها ، لأنّه بمقتضى عناده وسوء سريرته لا يرفع اليد عن فعل الدخول ، وهو حرام لأنّه إضرار ، والمنع عن الحرام واجب ، ولا سبيل إليه إلّا برفع موضوعه وقلع العذق . ومن هنا يندفع الإشكال على الرواية من جهة اشتمالها على الأمر بالقلع ، والحال أنّ القواعد - ومنه قاعدة نفي الضرر - لا تقتضيه ، لأنّه إنّما يتوجّه فيما إذا كان الأمر به لأجل نفي الضرر ، وقد عرفت أنّه لأجل التحفّظ عن وقوع المنكر . وأمّا في الرواية الأولى الواردة في الشفعة فلأنّه يحتمل أن تكون جملة « لا ضرر ولا ضرار » قد صدر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستقلّا في مجلس القضاء أو في مجلس آخر ، والإمام عليه السّلام إنّما صار بصدد تعداد بعض ما صدر منه صلّى اللّه عليه وآله من الفعل والقول وأنّه صدر منه القضاء بكذا والقول بكذا ، لا بصدد أنّه صدر منه صلّى اللّه عليه وآله في مقام القضاء بالشفعة لأجل الإشارة إلى علّة قضائه بها . وبالجملة ، لا ظهور له في الثاني الذي عليه يتوقّف الاستدلال . بل المتأمّل في روايات عقبة عن الصادق عليه السّلام - المتضمّن كلّ واحدة منها حكاية قضاء أو قضائين أو حكاية قول أو قولين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - لو لم يطمئن فلا أقلّ من أنّه يظنّ بأنّ الإمام عليه السّلام بيّن لعقبة جملة من أقضية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأقواله دفعة واحدة في مجلس واحد ، والفصل بينها إنّما نشأ إمّا من عقبة أو من المصنّفين للأخبار في مقام تبويبها ووضع ما يناسب كلّ باب منها في ذاك الباب . ويؤيّد ذلك أنّه لو كانت تلك الجملة قد صدرت منه صلّى اللّه عليه وآله لبيان علّة القضاء بالشفعة لكان اللازم عدم
حاشية المكاسب — صفحة 205 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي