تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
وفيه : أنّه لا داعي إلى هذا التأويل مع صحّة الكلام بدونه ، هذا بخلاف حديث الرفع ، فإنّه لابدّ فيه من ذلك لأجل قيام قرينة عليه ، وهي وحدة السياق بينها وبين ساير الفقرات ، أعني به ما لا يطيقون وما استكرهوا عليه وما اضطرّوا إليه . على أنّ كلمة الرفع في الحديث دليل على أنّ هناك أمرا ثابتا لولا تلك العناوين ، بخلاف المقام ، فقياس المقام على حديث الرفع خطأ . وبالجملة ، ما اختاره المصنّف في معنى « لا ضرر » وكذا ما اختاره العلّامة الأستاذ فيه ليس بشيء . وأمّا ما حكي عن الفاضل التوني من أنّ المراد منه نفي الضرر الغير المتدارك ، الذي مرجعه إلى لزوم التدارك في مورد الضرر ، فعلى تقدير صحّته لا يدلّ الحديث بناء عليه على جواز العقد ، وهو واضح . مع أنّه غير صحيح ، لا للوجوه التي لأجلها حكم المصنّف في الرسالة بأردئيّته ، لما فيها من النظر كما ذكرناه في الهداية في شرح الكفاية ، بل لأنّه موجب لخروج المورد عنه فيما ورد في قضيّة سمرة ، لأنّ الضرر في موردها - كما يعلم من ملاحظة رواية أبي عبيدة - راجع إلى العرض ، وهو غير قابل للتدارك كي يحكم بلزومه فيندرج تحت الحديث . وبضميمة وحدة المراد من تلك الجملة في جميع الموارد يتّضح عدم صحّة هذا المعنى فيها في ساير الموارد ، حتّى فيما ورد ابتداء لا في مورد كما في المرسلة . فالتحقيق في معناها هو إرادة تحريم الإضرار ونفي جوازه . وعلى هذا تكون ظرفيّة الإسلام له من قبيل ظرفيّة الكلّ للجزء ، يعني : ليس في أحكام الإسلام جواز الإضرار . وأمّا الفرق بين الضرر والضرار فلبيانه محلّ آخر . فتحصّل : أنّه لا يصحّ الاستناد إليه في إثبات جواز العقد وعدم لزومه فضلا عن الخيار الذي جعلوه من الحقوق قبال الأحكام ، ورتّبوا عليها آثارا ، منها جواز الإسقاط ، ومنها الانتقال بالإرث ، إذ بناء على كلّ من المعنيين المتقدّمين يدلّ على جواز العقد لا على الخيار . فإن قلت : بناء على ما اخترت في معنى الحديث على أيّ عماد تعتمد وإلى أيّ سناد تستند في إثبات الخيار في الموارد التي لا دليل عليه فيها بالخصوص ، كخيار الغبن والتدليس والشركة ونحوها ؟ قلت : نعتمد فيها تبعا لشيخنا الأستاد المولى الشريعة قدّس سرّه على بناء العرف والعقلاء فيها على عدم لزوم المعاملة مع عدم ثبوت ردع الشرع عنه ، لأنّ ما يتوهّم كونه رادعا عنه هو قوله