تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
أبي جعفر عليه السّلام مثله ، إلّا أنّ في آخره قوله عليه السّلام : « إنّك يا سمرة رجل مضارّ ، لا ضرر ولا ضرار على المؤمن » أو : على مؤمن ، كما في بعض النسخ . والأوّل من هذين المعنين ما رجّحه المصنّف قدّس سرّه ، وشاع بين من تأخّر عنه ، وهو نفي الضرر في الحكم ، وسلب هذا الوصف عنه ، بتقريب أنّ الإسلام عبارة عن الأحكام الشرعيّة ، وظرفيّته للضرر في الخبر من قبيل ظرفيّة الموصوف للوصف ، كقولك : لا طعم في هذا الماء ، ولا ضرر في أكل البطّيخ ، ولا شفاء في الحرام ، إلى غير ذلك . فالألف واللام في الإسلام للعهد إشارة إلى وجوب الصلاة والصوم والوضوء ، وحرمة الخمر والزنا واللواط ، ولزوم المعاملة ، وهكذا إلى آخر الأحكام الشرعيّة المجعولة التكليفيّة والوضعيّة . فيكون المعنى : لا ضرر في وجوب الوضوء ووجوب الصوم وحرمة الخمر ولزوم البيع ، إلى آخر الأحكام . ولازم ذلك المعنى نفي نفس الحكم إذا جاء منه الضرر في مورد . وما ذكرناه من مسألة العهد في الألف واللام هو السرّ في نظر الحديث إلى أدلّة الأحكام وحكومته عليها . فعلى هذا المعنى يقال : إنّ في لزوم البيع مع الغبن ضررا على المغبون ، فينفى بالحديث ، ولازم نفيه - كما أشرنا إليه - هو نفي اللزوم . والثاني منهما : ما رجّحه شيخنا الأستاذ الخراساني قدّس سرّه في أصوله وفقهه ، من أنّ المراد منه نفي الموضوعات التي فيها الضرر بلحاظ أحكامها المترتّبة عليها لولا الضرر ، ومرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . فعلى هذا يكون الضرر عنوانا للوضوء المضرّ والعقد المشتمل على الضرر لأجل الغبن أو العيب ، فيقال : إنّ البيع الغبني ضرر ، والضرر منفي ، ولكن لا حقيقة ، لوجوده وجدانا ، بل ادّعاء من جهة نفي حكمه الذي دلّ عليه الدليل ، مثلأَوْفُوا بِالْعُقُودِالموجب لكونه كالعدم . ويمكن الخدشة في كلّ واحد من هذين المعنيين . أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر من تلك الفقرة هو الحكم التكليفي ، أعني : حرمة الإضرار ، كما في قوله تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّوكما في قوله : لا كذب في الصوم مثلا . أمّا في رواية ابن مسكان فلقرينة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّك رجل مضارّ » لأنّه بمنزلة الصغرى لهذه الفقرة . فلو كانت لبيان ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من نفي وصف الضرر في الحكم لما كان يرتبط أجزاء الكلام بعضها ببعض ، وإنّما المناسب له على ذاك المعنى أن يقول بدل « إنّك رجل