تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أثبت الخيار في تلقّي الركبان وإنّما أثبته للغبن . ويمكن أن يمنع صحّة حكاية ( 4091 )
شرح
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تلقّوا الركبان ، فإن تلقّى أحدكم فاشترى فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق » . ونقل غيره أيضا . 4091 . اعلم أنّ بعض الأصحاب كالمصنّف قدّس سرّه ناقش فيه من حيث السند ، لعدم وجوده في كتب الإماميّة ، وإنّما هي رواية عاميّة ، لكنّها مشهورة بينهم ، ولم يعلم استناد المشهور في فتاواهم إليها كي تجبر بالشهرة الفتوائيّة المسمّاة بالشهرة الاستناديّة . وبعضهم ناقش فيه من حيث الدلالة ، بتقريب أنّه ليس فيه دلالة على أنّ إثبات الخيار إنّما هو للغبن . فلعلّه لصرف التلقّي لأجل خصوصيّة فيه ، وإنّما أثبته النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رغما لأنف المتلقّين ، كما في منع الوارث القاتل لمورّثه عن الإرث رغما لأنفه . ويؤيّده ما حكي عن ابن إدريس قدّس سرّه من أنّه عمل به وأثبت الخيار للركبان مطلقا ، غبنوا أم لا . وكذا الحنفيّة عملوا به مع إنكارهم خيار الغبن . ويمكن الجواب عنهما . أمّا عن الأوّل فلوجوده - على ما قيل - في جملة من الكتب المعروفة ، مثل الخلاف والنهاية والغنية . وقد حكي أنّه عمل به الشيخ قدّس سرّه في المبسوط والخلاف ، والعلّامة في التذكرة ، والسيّد في الغنية ، مع أنّ السيّد كالحلّي لا يعمل بالآحاد . مع أنّ الرواية إذا كانت موثوقا بها ، ولم تكن مشتملة على تشييد أهل البدعة والضلالة ، لا بأس بالعمل بها ، فإنّهم عملوا بأردأ منها من حيث الراوي ، حيث إنّهم رضوان اللّه عليهم عملوا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » مع أنّ راوية سمرة بن جندب عليه ما عليه . ومن شنائعه أنّه ردّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر مرّة في حكاية العذق المرويّة في حديث نفي الضرر . وحكي أيضا أنّه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ناقة تسير بين خيم المسلمين ، وكانوا يطعمونها الطعام حبّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأدخلت رأسها يوما في خيمته ، فأخذ عظما كبيرا كان هناك فضربه على رأسها فشجّه ، فأتت إليه صلّى اللّه عليه وآله فشكت بلسانها منه . وحكي أيضا أنّ هذا اللعين عاش حتّى أدرك صحبة الدعيّ ابن الدعيّ عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ، وكان من شرطه ، وكان يحرّض الناس على قتل الحسين عليه السّلام . ومن أغرب الغرائب أنّه حكي أنّ أبا حنيفة قال : كلّ ما روى الأصحاب فهو على عيني وعلى رأسي ، إلّا ثلاثة فلا أعمل برواياتهم ، وهم : سمرة بن جندب ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك .