ثمّ إنّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور ( 4082 ) هو المعروف بين الأصحاب ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا 1 ، وعن نهج الحقّ نسبته إلى الإماميّة 2 ، وعن الغنية والمختلف الإجماع عليه صريحا ( 4083 ) . نعم ، المحكيّ عن المحقّق قدّس سرّه في درسه إنكاره . ولا يعدّ ذلك خلافا في المسألة ( 4084 ) كسكوت جماعة عن التعرّض له . نعم ، حكي عن الإسكافي منعه . وهو شاذّ .
واستدلّ في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ( 4085 ) مِنْكُمْ
3 قال : ومعلوم أنّ المغبون لو عرف الحال لم يرض « * » . وتوجيهه : أنّ رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضا عمّا يدفعه مبنيّ على عنوان مفقود ، وهو عدم نقصه عنه في الماليّة ، فكأنه قال : « اشتريت هذا الذي يسوي درهما بدرهم » فإذا تبيّن أنّه لا يسوي درهما تبيّن أنّه لم يكن راضيا به عوضا ، لكن لمّا كان المفقود صفة من صفات المبيع لم يكن
شرح
4082 . يعني به شرط عدم التسامح .
4083 . هذا أحد أدلّة المسألة ، بل هو العمدة ، كما هو صريح المصنّف في آخر المسألة .
وفيه : أنّه من المحتمل قويّا أن يكون نظر المجمعين - بعضهم لولا كلّهم - إلى بعض الأدلّة الاخر ، مثل قاعدة نفي الضرر .
4084 . لعلّ الوجه فيه أنّه قدّس سرّه أفتى في كتبه بثبوت هذا الخيار ، فلا يصغى إلى ما ينقل عن درسه ، مع احتمال أن يكون إنكاره بمعنى عدم العلم لا بمعنى نفيه ، أو كان الإنكار في طيّ الاستدلال لمجرّد تشحيذ الأذهان .
4085 . هذا دليل ثان في المسألة . ولّما كان ما ذكره في تقريب الاستدلال من عدم الرضا بالمعاملة إلّا على تقدير المساواة على ظاهره فاسدا جدّا ، إذ قضيّتة فساد المعاملة لا الخيار ، وجّهه المصنّف رحمه اللّه بما توضيحه كما في بعض الحواشي : أنّ رضا المغبون بشراء ما يسوى درهما بدرهمين ينحلّ إلى رضائين : الرضا بشراء العين الخارجيّة ، والرضا به بعنوان أنّه ممّا يسوى بدرهمين وموصوفة بهذه الصفة . والأوّل معتبر في الصحّة ، والثاني معتبر في اللزوم ، إذ من البيّن أن تبيّن فقد الصفات المرضيّ بها بالرضا الثاني لا يوجب بطلان البيع ، بل يوجب الخيار وعدم اللزوم ، وذلك لأنّ الحكم باللزوم يستلزم إلزام المشتري المغبون بما لم يرض به ، وهو الفاقد للوصف .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : به .