تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تبيّن فقده كاشفا عن بطلان البيع ، بل كان كساير الصفات المقصودة التي لا يوجب تبيّن فقدها إلّا الخيار ، فرارا عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم ولم يرض به ، فالآية إنّما تدلّ على عدم لزوم العقد ، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي كان كالرضا السابق ؛ لفحوى حكم الفضولي والمكره . ويضعّف بمنع كون الوصف المذكور عنوانا ، بل ليس إلّا من قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلّفه شيئا ، بل قد لا يكون داعيا أيضا ، كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليّته ، فقد يقدم على أخذ الشيء وإن كان ثمنه أضعاف قيمته والتفت إلى احتمال ذلك ، مع أنّ أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا لم يذكر في متن العقد . ولو أبدل قدّس سرّه هذه الآية بقوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
4 كان أولى ( 4086 ) ، بناء على أنّ أكل المال على وجه الخدع - ببيع ما يسوي درهما بعشرة - مع عدم تسلّط المخدوع بعد تبيّن خدعه على ردّ المعاملة وعدم نفوذ ردّه أكل المال بالباطل ، أمّا مع رضاه بعد التبيّن بذلك ، فلا يعدّ أكلا بالباطل . ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتّى قبل تبيّن الخدع ، إلّا أنّه خرج بالإجماع وبقي ما بعد اطّلاع المغبون وردّه للمعاملة . لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
بناء على ما
شرح
وفيه : - مضافا إلى ما ذكره المصنّف بقوله : « ويضعّف . . . » - أنّ هذا الاستدلال لا يتمّ إلّا بضميمة قاعدة نفي الضرر لإثبات عدم جواز إلزام المشتري المغبون بما لم يرض به ، ومعه لا يحتاج إلى آية التراضي كما لا يخفى . 4086 . قال شيخنا الأستاذ : إنّه لا وجه للأولويّة أصلا ، ضرورة أنّ الآية تدلّ على بطلان ما يعدّ الأكل معه بالعرف أكلا بالباطل ، والمهمّ هو نفوذ فسخ ما يكون صحيحا وجواز إبطاله ، فكيف يصحّ الاستدلال بها على المرام في المقام ؟ والأكل بعد الفسخ فيما نفذ شرعا ليس من باب الأكل بالباطل عرفا ، بل من جهة نفوذ الفسخ في الصحيح شرعا ، فلا يكون الأكل بعد نفوذ الفسخ داخلا فيما نهي عنه أيضا وإن كان حراما . وبالجملة ، حرمة الأكل بالسبب الباطل غير الحرمة بعد إبطال السبب الصحيح وانحلاله . وانقدح بذلك فيما أفاده رحمه اللّه بقوله : « ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل . . . . » ، كما انقدح أنّه لا معارضة بينها وبين قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍكما لا يخفى .