تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهو في اصطلاح ( 4078 ) الفقهاء : تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر . وتسميّة المملّك غابنا والآخر مغبونا ، مع أنّه قد لا يكون خدع أصلا كما لو كانا جاهلين لأجل غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخدع . والمراد بما يزيد أو ينقص ( 4079 ) العوض مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط ، فلو باع ما يسوي مأة دينار بأقلّ منه مع اشتراط الخيار للبايع ، فلا غبن ؛ لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم ، وهكذا غيره من الشروط . والظاهر أنّ كون الزيادة ممّا لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه ( 4080 ) بخلاف الجهل بقيمته ( 4081 ) .
شرح
4078 . يعني : أنّه في الاصطلاح أوسع منه في اللغة ، لشموله لما كان المملّك غير خادع ، بأن كان جاهلا بالقيمة ، بخلافه في اللغة ، لأخذ الخدع في مفهومه فيها ، فلا يتحقّق إلّا مع علمه بها . ولا يخفى أنّ ثبوت هذا الاصطلاح - بعد تسليم ما يتوقّف عليه من كونه في اللغة هو الخديعة - ممنوع بالنسبة إلى من استدلّ في المقام بما سيأتي من الأخبار المشتملة على لفظ الغبن ، مثل قوله عليه السّلام : « غبن المؤمن حرام » إذ لا ريب أنّه فيها بمعناه اللغوي ، لعدم صحّة أن يراد منه فيها معنى يحدث بعد الاستعمال بكثير . 4079 . غرضه من ذكر قوله : « أو ينقص » هنا هو الإشارة إلى ما وقع في تعريف آخر للغبن ، حيث إنّه رحمه اللّه عرّف الغبن في اصطلاح الفقهاء بما ذكره قبل ذلك ، وعرّفه جماعة بأنّه : تمليك ماله بما ينقص عن قيمته مع جهله بها . والأوّل تعريف له بلحاظ إضافته إلى الفاعل أي : الغابن ، والثاني تعريف له بلحاظ إضافته إلى المغبون . فلو أشار في السابق إلى هذا التعريف أيضا لسلمت هذه العبارة عن الإيراد عليها بعدم الحاجة إلى ذكر « أو ينقص » هنا مع عدم سبق ذكر له في السابق . 4080 . كما يرشد إليه ظاهر تقسيمهم الغبن إلى اليسير والكثير . ويدلّ على خروجه عن مفهومه خبر دعائم الإسلام الآتي نقله عن قريب إن شاء اللّه ، من جهة توصيف الغبن بالبيّن تارة وبالفاحش أخرى . ثمّ إنّ لازم ذلك أنّ الغبن بما يتسامح وإن لم يوجب الخيار ، إلّا أنّه حرام على القول بحرمة الغبن . 4081 . قد عرفت الإشكال في ذلك ، وأنّ اعتبار ذلك وإن كان ممّا لا إشكال فيه إلّا أنّه لا دلالة فيه على أخذه في مفهومه ، لإمكان أن يكون هذا من جهة أخذه في حكمه ، بل قضيّة قولهم : إنّ فلانا أقدم على الغبن عالما به ، هو عدم اعتباره في المفهوم .
حاشية المكاسب — صفحة 198 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي