[ خيار الغبن ]
الرابع : خيار الغبن وأصله الخديعة ( 4077 ) ، قال في الصحاح : هو بالتسكين في البيع ، وبالتحريك في الرأي .
شرح
4077 . الذي أظنّ أنّ الأولى ترك التكلّم في أنّ الغبن في اللغة هل هو الخديعة ؟ كما صرّح به من اللغويّين الجوهري ، حيث إنّه قال في المحكيّ عنه بعد ذكر ما في المتن : « يقال :
غبنته في البيع بالفتح ، أي : خدعته ، وقد غبن فهو مغبون » ثمّ قال : « وغبن رأيه - بالكسر - إذا نقص ، فهو غبين ، أي : ضعيف الرأي ، وفيه غبانة » . والطريحي رحمه اللّه في المجمع قال : « يقال :
غبنه في البيع إذا خدعه » . أو مطلق النقص في المعاوضة ؟ كما يظهر من الفيّومي قال : « وغبنه أي : نقصه ، فهو مغبون ، أي : منقوص في الثمن أو غيره » .
وعن لسان العرب الذي هو أمتن كتب اللغة : « الغبن : الوكس » انتهى . والوكس :
النقص ، ومنه قوله : بالثمن الأوكس . وجه الأولويّة أمّا أوّلا : فلأنّه لم يجعل موضوعا للخيار في دليل يصحّ الاعتماد عليه ، لعدم دلالة مثل قوله عليه السّلام : « غبن المسترسل سحت » على الخيار كما ستعرف .
وأمّا ثانيا : فلاتّفاقهم على عدم توقّف الخيار على تحقّق خصوصيّات مفهوم الخديعة ، من علم الغابن بنقصان قيمة متاعه عن ثمنه المسمّى وقصده للخدعة ، فإنّهم لا يعتبرون في ثبوت الخيار للمغبون تحقّق هذين الأمرين في الغابن ، بل يحكمون به بدونهما أيضا . بل يمكن أن يستكشف من إطلاقهم الغابن عليه مطلقا - حتّى في مورد انتفائهما - أنّ الغبن عندهم لم يؤخذ في مفهومه أزيد من أخذ الزائد . وجعلوا تفسيره بالخديعة - في كلام مثل الجوهري والطريحي - من قبيل تفسير الشيء بالملزوم ، وإلّا لكان إطلاقه على المدلّس أولى منه على البايع بالقيمة الزائدة ، لكون الخديعة فيه واضحة .
وأمّا جهل المغبون بالقيمة وإن اعتبروه ، ولكن ليس فيه دلالة على اعتباره في مفهوم الغبن ، لإمكان اعتباره في الحكم نظرا إلى قصور أدلّته عن الدلالة عليه في مطلق النقص حتّى مع العلم بالقيمة ، بل مقتضى قولهم : إنّ فلانا أقدم على الغبن ، عدم اعتباره في مفهوم الغبن .
وبالجملة ، ينبغي جعل الموضوع هو أخذ الشيء بما لا يساويه ، ثمّ التكلّم في دليل الخيار فيه . وستعرف الكلام فيما أستدلّ به عليه نقضا وإبراما في ضمن الحواشي الآتية .