تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مبنيّ على كون الأرش جزءا حقيقيّا من الثمن - كما عن بعض العامّة - ليتحقّق انفساخ العقد بالنسبة إليه عند استرداده . وقد صرّح العلّامة في كتبه ( 3671 ) بأنّه لا يعتبر في الأرش كونه جزءا من الثمن ، بل له إبداله ؛ لأنّ الأرش غرامة ، وحينئذ فثبوت الأرش لا يوجب تزلزلا في العقد . ثمّ إنّ " الأصل " بالمعنى الرابع إنّما ينفع مع الشكّ في ثبوت خيار في خصوص البيع ( 3672 ) ؛ لأنّ الخيار حقّ خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل . أمّا لو شكّ في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه ؛ لأنّ مرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في الحكم الشرعيّ . وأمّا الأصل بالمعنى الأوّل فقد عرفت عدم تمامه . وأمّا بمعنى الاستصحاب فيجري في البيع وغيره إذا شكّ في لزومه وجوازه . وأمّا بمعنى القاعدة فيجري في البيع وغيره ؛ لأنّ أكثر العمومات الدالّة على هذا المطلب يعمّ غير البيع ، وقد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها ونذكرها هنا تسهيلا على الطالب : فمنها : قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
3 ( 3673 ) دلّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد .
شرح
3671 . مجرّد هذا لا يكون دليلا على المطلب ، وإنّما اللازم إقامة الدليل على أحد الطرفين ، وسيأتي في أوائل خيار العيب أنّ الحقّ كون الأرش جزءا من الثمن ، من جهة أنّ الحقّ أنّ وصف الصحّة من بين الأوصاف منزّل بمنزلة الجزء عرفا ، مع إمضاء الشارع لهذا التنزيل ، فانتظر . 3672 . نعم ، على القول بقاعدة المقتضي والمانع ، ولكنّه رحمه اللّه لا يقول بها . 3673 . قد اشتهر الاستدلال بذلك على لزوم العقد في ألسنة الفقهاء رحمه اللّه خلفا عن سلف ، إلّا العلّامة قدّس سرّه في باب السبق من المختلف ، وسيأتي نقل كلامه عن قريب . ووجه الاستدلال بها يتوقّف على شرح حقيقة مفهوم مادّتي العقد والوفاء ، بعد وضوح كون هيئة الأمر فيها - كسائر الموارد - ظاهرة في الوجوب ، إمّا لأجل الوضع كما قيل ، أو لأجل الإطلاق كما هو الحقّ على ما قرّر في الأصول . فنقول : العقد لغة وعرفا بالمعنى المصدري عبارة عمّا يعبّر عنه في الفارسيّة ب « گره زدن » ، وبالمعنى الاسم المصدري ب « گره » . وإطلاقه على عقد القلب ، وكذا إطلاق العقدة على شدّة الحزن والهمّ وأمثال ذلك ، إنّما هو بنحو من العناية والتشبيه والتنزيل . وهو في تحقّق معناه يحتاج إلى معقود ومعقود فيه . فإن كان كلّ
حاشية المكاسب — صفحة 17 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي