تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وفي جواز اشتراط ردّ بدله ولو مع التمكّن من العين إشكال من أنّه خلاف مقتضى الفسخ ؛ ( 4053 ) لأنّ مقتضاه رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه ، فاشتراط البدل اشتراط للفسخ على وجه غير مشروع ، بل ليس فسخا في الحقيقة . نعم ، لو اشترط ردّ التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي ، أمكن الجواز ؛ لأنّه بمنزلة ( 4054 )
شرح
الموجبة لتجويز هذا التعليق - وهي الحاجة في طرف البايع والثمن - أزيد وأشدّ منها في طرف المشتري والمثمن بكثير ، ولذا ترى أنّ وقوع البيع بشرط الخيار للبايع بشرط ردّ الثمن من الكثرة لا يحصى ، بخلاف وقوعه بشرطه للمشتري بشرط ردّ المثمن ، فإنّه نادر جدّا . فالعمدة ما ذكرنا من عدم الدليل على بطلان التعليق في الشرط ، فيكون جوازه على طبق عمومات صحّة الشرط . 4053 . ومن أنّه يعمّه « المؤمنون عند شروطهم » . قد مرّ الكلام في دفع أوّل شقّي هذا الإشكال . 4054 . وليعلم أوّلا أنّ قضيّة فسخ العقد عند التجرّد عن الشرط المذكور رجوع نفس العين إلى صاحبها الأوّلي ، ووقوع التلف عليها في يد الغير . ثمّ ليعلم أيضا أنّ قضيّة فرض وقوع التلف عليها بعد الفسخ في يد غير المالك - وهو المفسوخ عليه - بملاحظة أدلّة الضمان هو ضمان ذي اليد واشتغال ذمّته بمثلها في المثلي وقيمتها في القيمي . ثمّ ليعلم أيضا أنّ قضيّة الضمان بملاحظة وجوب تدارك المال المضمون على نحو يصدق عليه الأداء هو وجوب تدارك المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة ، لعدم صدق الأداء مع العكس . وحينئذ نقول : إنّ اشتراط ما ذكر لابدّ وأن يراد منه في عالم اللبّ التصرّف في أحد هذه الأمور الثلاثة المتقدّمة . فإن أريد منه التصرّف في الأمر الأوّل ، بأن أريد منه أن يكون قضيّة الفسخ رجوع غير العين ، وهو القيمة في المثلي والمثل في القيمي ، أو التصرّف في الأمر الثاني ، بأن يراد منه اشتراط أن يكون قضيّة تلف العين في يد المفسوخ عليه - بعد رجوعها إلى مالكها الأولى بمقتضى الفسخ - هو ضمان القيمة في المثلي وبالعكس ، فلا يجوز الشرط المذكور ، لعدم القدرة عليه ، من جهة عدم إمكانه على التقديرين . وأشار في المتن إلى الأوّل منهما بقوله : « ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البايع » . وإلى الثاني منهما بقوله قبل ذلك : « لا اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة . . . » .