تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أمّا الأوّل : فلأنه لا مخصّص لدليل ( 4010 ) سقوط الخيار بالتصرّف المنسحب في غير مورد النصّ عليه باتّفاق الأصحاب . وأمّا بناء هذا العقد على التصرّف فهو من جهة أنّ الغالب ( 4011 ) المتعارف البيع بالثمن الكلّي ، وظاهر الحال فيه كفاية ردّ مثل الثمن ؛ ولذا قوّينا حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعمّ البدل ، وحينئذ فلا يكون التصرّف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد ؛ إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحّة هذا التصرّف واستمراره ، وهو مورد الموثّق المتقدّم أو منصرف إطلاقه ، أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرّف أيضا ، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرّد
شرح
4010 . فيه أوّلا : أنّه ليس لدليل السقوط بالتصرّف عموم . واتّفاق الأصحاب على انسحابه في غير مورد النصّ دليل على فهمهم العموم لا على العموم ، وفهمهم ليس حجّة علينا . هذا ، مع إمكان منع كون مدركهم في سقوط خيار المجلس مثلا بالتصرّف هو النصّ الوارد في خيار الحيوان ، لاحتمال أن يكون نظرهم في ذلك إلى الإجماع ، إذ ليس في كلماتهم ما يدلّ عليه ، كما يدلّ عليه قول المصنّف في مقام توجيه قولهم بسقوط خيار المجلس بالتصرّف : « ولعلّه لدلالة التعليل في بعض أخبار خيار الحيوان ، وهو الوجه أيضا في اتّفاقهم على سقوط خيار الشرط ، وإلّا لم يرد نصّ بالخصوص » فإنّه صريح في أنّ كلامهم في الحكم بسقوط غير خيار الحيوان عار عن الاستناد إلى النصّ الوارد في خيار الحيوان ، فلعلّ نظرهم في ذلك إلى شيء آخر عدا ذاك النصّ ، فإجماعهم على السقوط به في غير مورده لا يدلّ على فهمهم العموم منه . وثانيا : لو سلّمنا عمومه لغير مورده ، لتسليم انحصار مدرك اتّفاقهم على الانسحاب في النصّ المذكور ، وقلنا بحجّية فهمهم علينا ، فلنا أن نمنع قيام الاتّفاق على الانسحاب إلى غير مورده مطلقا حتّى المقام ممّا كان التصرّف فيه في الثمن ، والإجماع على التعدّي إلى غير مورده في المثمن لا يلازم الإجماع عليه في الثمن . 4011 . بل من جهة احتياج البايع إلى التصرّف في الثمن المدفوع إليه شخصيّا كان أو فردا من الكلّي ، ولذا قلنا بحمل إطلاق الثمن المشروط ردّه في الخيار على إرادة القيمة مطلقا حتّى في صورة كون الثمن شخصيّا . وقضيّة ذاك الاحتياج هو تواطؤهما على عدم السقوط بالتصرّف في المقام ولو قلنا به في غير المقام ، إذ سقوطه به هنا مستلزم لنقض الغرض كما لا يخفى .
حاشية المكاسب — صفحة 166 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي