اعتبار شيء زائد فيه وهو ردّ الثمن . وعلّلوا ذلك أيضا بأنّ الردّ من حيث هو لا يدلّ على الفسخ أصلا . وهو حسن مع عدم الدلالة ، أمّا لو فرض الدلالة عرفا إمّا بأن يفهم منه كونه تمليكا للثمن من المشتري ليتملّك منه المبيع على وجه المعاطاة ، وإمّا بأن يدلّ الردّ بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكا له والثمن ملكا للمشتري ، فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقّق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالة .
وما قيل : من أنّ الردّ يدلّ على إرادة الفسخ والإرادة غير المراد ، ففيه : أنّ المدّعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكا له والثمن ملكا للمشتري ، ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا ، مع أنّ ظاهر الأخبار كفاية الردّ في وجوب ردّ المبيع بل قد عرفت في رواية
شرح
إلى دليل ، وليس هو إلّا أنّ الردّ من حيث هو لا يدلّ على الفسخ ، وعليه لا يكون هذا شيئا آخر وراء التعليل المذكور ، كما هو قضيّة توسيط كلمة « أيضا » .
وكيف كان ، فقد قال المولى العلّامة الخراساني رحمه اللّه في ذيل هذه العبارة : « لا ريب في أنّه لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ على الوجهين الأوّلين ، لتأخّر نفوذ فسخه وسلطنته عليه عن الردّ بمرتبة أو مرتبتين ، فكيف يصير فسخا ولو علم أنّه قصده به ؟ وكذا على الوجه الأخير - يعني به الخامس - لعدم سلطنته على الفسخ مطلقا . كما لا ريب في حصول الفسخ أو الانفساخ على الوجهين الأخيرين . ومن هنا ظهر أنّ عدم كفايته في الفسخ إنّما يكون لأجل عدم السلطنة على الفسخ ما لم يتحقّق الردّ ، لا لأجل عدم دلالته عليه . فانقدح بذلك ما في التعليل بعدم الدلالة ، وفيما أورده عليه - بعد تحسينه مع عدم الدلالة - بقوله : « وأمّا لو فرض الدلالة عرفا - إلى قوله - فلا وجه لعدم الكفاية حينئذ . . . » ، لما عرفت من أنّ الوجه فيه عدم السلطنة على الفسخ بعد لا عدم الدلالة ، فلا ينافي اعترافهم بتحقّقه بما هو أخفى ذهابهم إلى عدم الكفاية كما لا يخفى » . انتهى كلامه رفع مقامه ، ولقد أجاد فيما أفاد .
فظهر أنّ الصواب أن يقال بدل قوله : « ولعلّ منشأ الظهور . . . » : وذلك لأنّه بناء عليه لا خيار له في الفسخ قبل الردّ ، والردّ - فيما لو اكتفى به - إنّما يكتفى به في مورد يكون له الفسخ والسلطنة عليه ، لا فيما لم يكن له ذلك كما في الفرض . ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في بيان الدلالة بقوله : « بأن يفهم منه كونه - إلى قوله - على وجه المعاطاة » فيه : أنّه حينئذ يكون معاملة مستقلّة لا فسخا ، فلا معنى لجعله بيانا للدلالة على الفسخ .