فعلى الأوّل ، لا خيار إلّا بردّ العين ، فلو تلف لا من البايع فالظاهر عدم الخيار إلّا أن يكون إطلاق اشتراط ردّ العين في الخيار لإفادة سقوطه بإتلاف البايع ، فيبقى الخيار في إتلاف غيره على حاله . وفيه نظر ( 3995 ) . وعلى الثاني ، فله ردّ البدل في موضع صحّة الاشتراط . وأمّا الثالث ، فمقتضى ظاهر الشرط فيه ردّ العين ( 3996 ) . ويظهر من إطلاق محكيّ الدروس وحاشية الشرايع : أنّ الإطلاق لا يحمل على العين . ويحتمل حمله على الثمن الكلّي ، وسيأتي . وإن كان الثمن كلّيا ، فإن كان في ذمّة البايع كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدّمة ، فردّه بأداء ما في الذمّة ، سواء قلنا : إنّه عين الثمن أو بدله ؛ من حيث إنّ ما في ذمّة البايع سقط عنه بصيرورته ملكا له ، فكأنه تلف ، فالمراد بردّه المشترط ردّ بدله .
شرح
المقتضي القابل للانفكاك عنه ، لأجل فقدان شرط كالتمكّن ، أو وجود مانع كالتعذّر . ومن المحتمل أن يكون اشتراط جواز ردّ البدل من جملة الموانع . ولو تنزّلنا عن ذلك لأمكن أن نقول : إنّ غاية ما يترتّب على التعميم المذكور هو بطلان هذا الشرط المعلّق عليه الخيار لإمكانه ، ولا يلزم من بطلانه بطلان شرط الخيار كما لا يخفى . فبردّ البدل يحصل له الخيار ، فإذا فسخ يجب عليه ردّ العين ، لعودها إلى ملك المالك الأوّل باقتضاء الفسخ ، ويستردّ البدل ، لعدم خروجه عن ملك الرادّ ، فتأمّل ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من اشتراط الخيار بردّ البدل هو إرادة ثبوت خيار فسخ مقيّدا بإفادته انتقال البدل إلى المشتري بنفس الفسخ ، والمفروض بطلانه ، ومعه يبطل الخيار أيضا ، وهو ظاهر . فالأولى في رفع الإشكال هو ما ذكرناه أوّلا . ومنه يظهر جواز اشتراط القيمة في المثلي ، وكذا اشتراط ردّ المثل في القيمي .
3995 . وجهه : منع دلالة إطلاقه على سقوطه بإحدى الدلالات الثلاث .
3996 . فيه منع ، لما قدّمناه من أنّ الظاهر من الثمن في الأخبار - وكذا في كلام الشارط أيضا ، ولو بقرينة مقام الاحتياج إلى الثمن المقتضي لإتلافه - هو محض القيمة من دون نظر إلى الخصوصيّة الشخصيّة . وإلى هذا ينظر إطلاق المحكيّ عن الدروس من أنّ إطلاق الثمن لا يحمل على العين ، فلا داعي إلى تقييد كلامه - الشامل بإطلاقه لصورة إطلاق الثمن مع كونه معيّنا - بحمله على صورة كونه كلّيا ، كي يكون معنى كلامه : أنّ إطلاق الثمن الكلّي وعدم تقييده بالفرد المدفوع منه لا يحمل على العين المدفوعة .