تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كناية عن ملزومه وهي الإقالة ، لا أن يكون وجوب الردّ كناية عن تملّك البايع للمبيع بمجرّد فسخه بعد ردّ الثمن على ما فهمه الأصحاب ، ومرجعه إلى أحد الأوّلين . والأظهر في كثير من العبارات مثل الشرايع والقواعد والتذكرة هو الثاني . لكنّ الظاهر صحّة الاشتراط بكلّ من الوجوه الخمسة عدا الرابع ؛ فإنّ فيه إشكالا ( 3990 ) من جهة أنّ انفساخ البيع بنفسه بدون إنشاء فعلي أو قولي يشبه انعقاده بنفسه في مخالفة المشروع من توقّف المسبّبات على أسبابها الشرعيّة ؛ وسيجيء في باب الشروط ما يتّضح به صحّة ذلك وسقمه .
شرح
3990 . يعني : نفى الإشكال فيما عداه عنده قدّس سرّه ، وإلّا فقد أشكل على الأوّل أيضا كما أشرنا إليه . وكيف كان ، فيمكن دفع الإشكال عن الرابع بأنّه إن أريد من الأسباب الشرعيّة المفروض توقّف المسبّبات عليها الأسباب الخاصّة ، أي : ما قام دليل خاصّ على سببيّتها ، كسببيّة الفسخ للانفساخ ، وعقد البيع للملكيّة ، وعقد النكاح للزوجيّة إلى غير ذلك ، ففيه : أنّه بناء على هذا وإن كان تحقّق الانفساخ بلا إنشاء الفسخ قولا وفعلا مخالفا للمشروع ، إلّا أنّه يمكن منع المبنى ودعوى أنّ المشروع هو توقّف المسبّب على مطلق السبب الشرعيّ ولو دلّ على سببيّته دليل عامّ ، وذلك كشرط الانفساخ بالردّ في ضمن العقد ، فإنّه بنفس عموم دليل نفوذ الشرط سبب شرعيّ أيضا . وإن أريد منها الأعمّ منها ومن الأسباب العامّة ، أي : ما دلّ على سببيّتها دليل عامّ ، ففيه : أنّ كون المشروع هو توقّف المسبّبات على أسبابها الشرعيّة وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ كون الانفساخ بدون إنشاء الفسخ مخالفا للمشروع ممنوع ، لأنّه حينئذ مسبّب قد وجد بسببه الشرعيّ . لا يقال : لا دليل على كفاية الشرط في مرحلة السببيّة ، لأنّ عموم « المؤمنون عند شروطهم » بعد تخصيصه بما لا يكون مخالفا للسنّة لا يصلح لذلك ، لكونه حينئذ من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . لأنّا نقول : إنّه يتمّ هذا لو لم يكن هناك أصل يحرز به انتفاء عنوان المخصّص ، كاستصحاب عدم كون هذا الشرط ممّا لم يرد على خلاف السنّة ، وإلّا فبالأصل المذكور يحكم بأنّ المورد باق تحت العموم . وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في باب الشروط إن شاء اللّه .