أنّي إذا جئتك بثمنها إلى سنة ، تردّها عليّ ؟ فقال : لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلي سنة ردّها عليه . قلت : أرأيت لو كان للدار غلّة لمن تكون ؟ قال : للمشتري « * » ، ألا ترى أنّها لو احترقت لكانت من ماله » 27 . ورواية معاوية بن ميسرة ، قال : « سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل باع دارا له من رجل ، وكان بينه وبين الذي اشترى [ منه ] الدار خلطة « * * » ، فشرط :
أنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ؟ قال : له شرطه . قال له أبو الجارود : فإنّ هذا الرجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين ؟ قال : هو ماله ؛ وقال عليه السّلام :
أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت ؟ تكون الدار دار المشتري » 28 . وعن سعيد بن يسار في الصحيح ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم في العشرة اثنى عشر وثلاثة عشر « * * * » ، ونؤخّر
شرح
لو أبيت إلّا عن ظهوره فيه بما له من الخصوصيّات في الثمن الشخصي والفرد المدفوع في الثمن الكلّي ، فلابدّ من رفع اليد عنه وإرادة ما ذكرنا لأجل القرينة ، وهو الاحتياج إلى صرف الثمن في مورد هذا النحو من الشرط .
ويمكن استفادة ما ذكرناه في المعنى المراد من الثمن من رواية معاوية بن ميسرة ، بل والموثّقة ، فإنّ ردّ الثمن وإتيانه في موردها إنّما هو في آخر ثلاث سنين ، كما يدلّ عليه قوله :
« فإنّ هذا الرجل قد أصاب في هذا المال - يعني ربحا فيه - في ثلاث سنين » حيث لا يبقى الثمن الشخصي فيما هو الغالب من جعله من النقود في ثلاث سنين ، مع كون الداعي إلى اشتراط الردّ واسترجاع المبيع هو الحاجة إلى الثمن . وإلى هذا ينظر المحقّقان الأردبيلي والسبزواري قدّس سرّهما في الاستدلال بالموثّقة على عدم سقوط هذا الخيار للبايع بتصرّفه في الثمن ، وأولى بذلك منها رواية ابن ميسرة . ولكن يتمّ هذا الاستدلال بهما منهما بناء على دلالتهما على ثبوت الخيار للبايع ، وقد عرفت المناقشة فيها ، وأنّ مدلولهما - وساير الأخبار المتقدّمة - شيء آخر غير ذلك . فالأولى في الاستدلال على ذلك هو الأصل بعد عدم الدليل عليه ، لأنّ سقوط الخيار بالتصرّف تعبّد صرف لم يثبت إلّا في التصرّف في المبيع في خيار الحيوان على ما تقدّم الكلام فيه سابقا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فإنّما كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة ؟ فقال : الغلّة للمشتري .
( * * ) في بعض النسخ بدل « خلطة » حاصر .
( * * * ) في بعض النسخ زيادة : العشرة ثلاثة عشر .