تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
البايع إيّاه به ، إلّا أنّه لا تجوز الإقالة إلّا بعد الاستقالة من البايع ، بخلاف ما ذكرناه من الفسخ المشروط على المشتري ، فإنّه يصحّ منه ولو لم يطالبه البايع . وأيضا الإقالة تحتاج إلى اللفظ ، بخلاف الفسخ ، فإنّه يكفي فيه الردّ . وما ذكرناه في هذا الخبر جار في صحيح سعيد بن يسار ، بل ظهوره في كون المشروط فسخ المشتري لا البايع أقوى من ذلك ، لأنّه من باب الدلالة المطابقيّة ، إذ الظاهر أنّ الشراء في المقامين فيه بمعناه المصدريّ المراد منه المعاملة ، ومن المعلوم أنّ ردّه المشروط عين فسخه ، لا بمعنى المفعول - أي : المال المشتري ، وهو الأرض - حتّى يدلّ على شرط البايع فسخ المشتري على تقدير ردّ الثمن بالدلالة الالتزاميّة . وأمّا قوله في رواية ابن ميسرة : « فشرط أنّك إن أتيتني - إلى قوله - فالدار دارك » فمن المحتمل قويّا - بل الظاهر - أنّ المراد من اشتراط ملك الدار للبايع بذاك الثمن الذي باعها إن ردّه هو بطور شرط النتيجة ، لا ثبوت الخيار للبايع بأحد الوجوه المذكورة في المتن ، فيدلّ على صحّة شرط النتيجة في مثل مورده . وأمّا خبر أبي الجارود فهو صريح في كون الخيار للمشتري ، إلّا بناء على كون البيع في قوله : « فالبيع لك » بمعنى الشراء كما في الوافي ، فهو كما ترى ، لأنّه وإن كان من الأضداد إلّا أنّه لا ريب في كونه خلاف الظاهر لا يصار إليه بلا قرينة . فلا يصحّ الاستدلال بهذه الأخبار على جواز هذا النحو من خيار الشرط . وإنّما الدليل عليه من الأخبار هو عمومات أدلّة الشروط ، وقد عرفت المناقشة في دلالتها عليه ، وأنّ شرط الخيار من أفراد ما استثني فيها ، فتدبّر . ثمّ إنّ الظاهر من الثمن أو المال المشروط ردّه في هذه الأخبار هو صرف قيمة المبيع وماليّته المعيّنة في المعاملة المقدّرة بقدر مخصوص والمحدودة بحدّ محدود فيما إذا كان الثمن شخصيّا ، فالملحوظ في الثمن المردود هو جهة الماليّة المعيّنة فقط بلا لحاظ الخصوصيّات ، وإنّما تلاحظ هذه فيما إذا دلّ دليل على إرادة نفس الثمن بعينه وتشخّصه . والدليل على « * » ما ذكرنا مضافا إلى أنّه المتبادر من الإطلاق ، ولعلّه من جهة أنّ الثمن في اللغة بل العرف بمعنى البهاء والقيمة ، فمعنى ردّ ثمن الشيء ردّ قيمته التي عيّنت له في المعاملة ، و
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . وكلمة « الدليل » مبتدأ لم يأت خبره في الكلام . ويمكن أن تكون جملة « ولو أبيت إلّا . . . » هو الخبر ، ولكن بتقدير محذوف هكذا : أنّه لو أبيت إلّا . . . فيصحّ الكلام ويستقيم المعني أيضا .