تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من دون استئمار لم ينفذ . ولو استأمره ، فإن أمره بالإجازة لم يكن له الفسخ قطعا ، إذ الغرض من الشرط ليس مجرّد الاستئمار بل الالتزام بأمره ؛ مع أنّه لو كان الغرض مجرّد ذلك لم يوجب ذلك أيضا ملك الفسخ . وإن أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ ، بل غاية الأمر ملك الفسخ حينئذ ، إذ لا معنى لوجوب الفسخ عليه ، أمّا مع عدم رضا الآخر بالفسخ فواضح ، إذ المفروض أنّ الثالث لا سلطنة له على الفسخ والمتعاقدان لا يريدانه ، وأمّا مع طلب الآخر للفسخ فلأنّ وجوب الفسخ حينئذ على المستأمر بالكسر راجع إلى حقّ لصاحبه عليه ، فإن اقتضى اشتراط الاستئمار ذلك الحقّ على صاحبه عرفا ، فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ ، فيرجع اشتراط الاستئمار إلى شرط لكلّ منهما على صاحبه . والحاصل : أنّ اشتراط الاستئمار من واحد منهما على صاحبه إنّما يقتضي ملكه للفسخ إذا أذن له الثالث المستأمر ، واشتراطه لكلّ منهما على صاحبه يقتضي ملك كلّ واحد منهما للفسخ عند الإذن .
شرح
حدث ذاك الحقّ له باشتراطه الاستيمار عليه ، فإذا طلب حقّه منه - كما هو المفروض - يجب عليه أدائه . ولكن ليس له حقّ على المشروط عليه الاستيمار - وهو المستأمر بالكسر - وذلك للأصل مع عدم المقتضي له ، لأنّه منحصر في اشتراط الاستيمار عليه ، وهو غير مقتض لذلك ، فإنّه إن اقتضى اشتراط الاستيمار ترتّب ثبوت ذلك الحقّ للمشترط على صاحبه المشترط عليه - وهو المستأمر بالكسر - عرفا ، فمعناه ومقتضاه بالأخرة سلطنة صاحبه - أي : صاحب المستأمر بالكسر المشترط عليه - وهو نفس المشترط على الفسخ ولو عند عدم فسخ المستأمر بالكسر بعد أمر المستأمر بالفتح له بالفسخ وطلبه منه ، لأجل خيار تخلّف الشرط ، وهو الفسخ بعد الأمر . فعلى هذا ، يرجع مفادّ اشتراط الاستيمار - إذا كان لكلّ منهما - إلى شرط سلطنة فسخ العقد لكلّ منهما على صاحبه ولو عند عدم فسخه بعد أمره به ، والظاهر أنّه لا سلطنة للمشروط له على المشروط عليه في الفسخ ولو بعد عدم الايتمار بأمر المستأمر بالفتح بالفسخ ، فيعلم من ذلك عدم وجوب الفسخ عليه بأمره به . وكيف كان ، فضمير « صاحبه » و « عليه » راجع إلى المستأمر بالكسر . والمراد من الصاحب هنا هو مشترط الاستيمار . وضمير « صاحبه » في الموضع الثاني والثالث راجع إلى الصاحب في الموضع الأوّل . والمراد منه فيهما هو المستأمر بالكسر ، فلا تغفل .