أنّ المجمعين اعتمدوا على دلالات اجتهاديّة استنبطوها من الأخبار ؛ ولا ريب أنّ المستند ( 3977 ) غالبا في إجماعات القاضي وابن زهرة إجماع السيّد في الانتصار .
نعم ، قد روي في كتب العامّة : أنّ حنّان بن منقذ كان يخدع في البيع لشجّة أصابته في رأسه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بعت فقل لا خلابة » 26 وجعل له الخيار ثلاثا ، وفي رواية ( 3978 ) : « ولك الخيار ثلاثا » . والخلابة : الخديعة . وفي دلالته فضلا عن سنده « * » ما لا يخفى ( 3979 ) . وجبرهما بالإجماعات كما ترى ! إذ التعويل عليها مع ذهاب المتأخرّين إلى خلافها في الخروج عن قاعدة الغرر مشكل بل غير صحيح ، فالقول بالبطلان ( 3980 ) لا يخلو عن قوّة .
ثمّ إنّه ربّما يقال ببطلان الشرط دون العقد ، ولعلّه مبنيّ على أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد العقد . وفيه : إنّ هذا على القول به فيما إذا لم يوجب الشرط فسادا في أصل البيع كما فيما نحن فيه ؛ حيث إنّ جهالة الشرط يوجب كون البيع غرريّا ، وإلّا
شرح
3977 . الظاهر أنّ هذا إشكال آخر على التعويل على الإجماع المنقول بالنسبة إلى إجماع القاضي وابن زهرة ، ترقّ عن إشكال الاستناد إلى الاجتهاد بالقياس إلى إجماعيهما . وحاصله : أنّ إجماعيهما مستنده إجماع السيّد والتقليد له .
3978 . قيل : وفي رواية : « وجعل له بذلك خيار ثلاثة أيّام » .
3979 . أمّا الثاني فلأنّه عامّي . وأمّا الأوّل فلأنّ مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثة أيّام لمن يخدع مطلقا ، ولو لم يشترط الخيار أصلا ، وكان المبيع غير حيوان ، فهو أعمّ من المدّعى من صورة اشتراط الخيار مع ترك ذكر المدّة بالمرّة ، ولا عامل به بهذا العموم . وحمله على صورة الاشتراط في بيع غير الحيوان ممّا لا قرينة عليه ، مع أنّه لا وجه للتعدّي عن من يخدع إلى غيره . وبالجملة ، بين المدّعى وبين مضمون الرواية عموم من وجه ، فكيف يمكن أن يكون هو المستند فيه . هذا ، مع قطع النظر عمّا في محكيّ التذكرة من أنّ كلمة « لا خلابة » في الشرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيّام ، وإلّا فعدم الدلالة في غاية الوضوح .
3980 . يعني : بطلان العقد ، كما يرشد إليه قوله : « ثمّ إنّه ربّما يقال . . . » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : سندهما .