الغرر وكان التحديد تعبّديا ، نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة ، أو يكون حكما شرعيّا ثبت في موضوع خاصّ ، وهو إهمال مدّة الخيار . والحاصل : أنّ الدعوى ( 3974 ) في تخصيص أدلّة نفي الغرر لا في تخصّصها .
والإنصاف : أنّ ما ذكرنا من حكاية الأخبار ونقل الإجماع لا ينهض لتخصيص قاعدة الغرر ؛ لأنّ الظاهر بقرينة عدم تعرّض الشيخ لذكر شيء من هذه الأخبار في كتابيه الموضوعين لإيداع الأخبار أنّه عوّل في هذه الدعوى على اجتهاده في دلالة الأخبار ( 3975 ) الواردة في شرط الحيوان ، ولا ريب أنّ الإجماعات المحكيّة إنّما تجبر قصور السند المرسل المتّضح دلالته أو القاصر دلالته ، لا المرسل المجهول العين المحتمل لعدم الدلالة رأسا ، فالتعويل حينئذ على نفس الجابر ولا حاجة إلى ضمّ المنجبر ، إذ نعلم إجمالا ( 3976 )
شرح
3974 . يعني : أنّ الدعوى والنزاع بين أرباب القولين في المسألة إنّما هو في تخصيص أدلّة نفي الغرر وعدمه لا في تخصّصها وعدمه ، كما هو قضيّة تعليل عدم البطلان باندفاع الغرر بتحديد الشرع ، فلابدّ في المصير إليه من دليل معتبر ، وهو منتف ، لأنّ الإنصاف . . . إلى آخر العبارة .
3975 . بتقريب أن يقال : إنّ مفادّ قوله عليه السّلام : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام اشترط أو لم يشترط » هو حصر كون الخيار ثلاثة أيّام على الإطلاق ولو لم يشترطه في العقد ببيع الحيوان ، فيدلّ بمفهوم الحصر على أنّ كونه ثلاثة أيّام في بيع غير الحيوان ليس على وجه الإطلاق ، بل هو مخصوص بصورة اشتراط الخيار ، فيكون مفادّ المفهوم أنّ الخيار في بيع غير الحيوان إذا اشترطه فيه فهو ثلاثة أيّام ، وهو كما ترى ، إذ الظاهر من الاشتراط فيه اشتراط الثلاثة - يعني : أنّ الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام - ولو لم يشترطها المتعاقدان ، وأمّا في غير الحيوان فأمده تابع للاشتراط ، فقد يكون ثلاثة أيّام وقد يكون أزيد أو أنقص ، فليس له دلالة على حكم شرط الخيار مع ترك المدّة هل هو البطلان أو الصحّة ؟ وعلى الثاني مقدار مدّة الخيار ثلاثة أيّام أو أقلّ وأكثر . والظاهر أنّ مراده من الدلالات الاجتهاديّة المستنبطة من الأخبار هو ما ذكره في توجيه كلام الشيخ قدّس سرّه في الخلاف .
3976 . ليس في العبارة ما يرتبط به هذا التعليل ، ولعلّ معلوله محذوف ، لاستفادته من سياق الكلام ، أعني : مثل قوله : وهو - أي : الجابر - غير صالح لذلك ، إذ نعلم إجمالا . . . .