عن المقنعة والانتصار والخلاف والجواهر والغنية والحلبي ، فجعلوا مدّة الخيار في الصورة الأولى « * » ثلاثة أيّام . ويحتمل حمل الثانية عليها ، وعن الانتصار والغنية والجواهر : الإجماع عليه 25 . وفي محكيّ الخلاف : وجود أخبار الفرقة ( 3971 ) به .
ولا شكّ أنّ هذه الحكاية بمنزلة إرسال أخبار ، فيكفي في انجبارها الإجماعات المنقولة ؛ ولذا مال إليه في محكيّ الدروس ، لكنّ العلّامة في التذكرة لم يحك هذا القول إلّا عن
شرح
للسنّة مخالفته لها بلحاظ نفسه ، وهو قابل للمنع ، بل المراد منها بقرينة ملاحظة صدر عبارته مخالفته لها بلحاظ كونه سببا لمخالفة البيع لها .
ويمكن أن نختار الاحتمال الثاني بعد الإغماض عن بعده ونقول : بأنّ الإشكال بمسألة أنّه كالأكل من القفا إنّما يتمّ لو كان هو قد استدلّ بذلك على فساد البيع المشتمل على هذا الشرط لا على فساد الشرط ، وهو ممنوع ، فإنّه - كما عرفت من مورد كلامه - استدلّ به على الثاني لا الأوّل ، فتدبّر جيّدا .
3971 . قال في الخلاف : « مسألة : من ابتاع شيئا بشرط ولم يسمّ وقتا ولا أجلا بل أطلقه ، كان له الخيار ثلاثة أيّام ، ولا خيار له بعد ذلك . وقال أبو حنيفة : إنّ البيع فاسد ، فإن أجازه في الثلاثة جاز عنده خاصّة ، وإن لم يجز حتّى مضت الثلاثة بطل البيع . وقال أبو يوسف محمّد : له أن يجيز بعد الثلاثة . وقال مالك : إن لم يجعل للخيار وقتا جاز ، وجعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك الساعة . وقال الحسن بن صالح بن حيّ : إذا لم يعيّن أجل الخيار أبدا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » . انتهى . لعلّ مراد أبي حنيفة أنّ البيع المشروط بالخيار خاليا عن الأجل فاسد ، إلّا أن يسقط الشرط والخيار وأجاز البيع في الثلاثة ، فإن أسقطه وأجاز البيع فيها صحّ البيع عنده خاصّة ، وإلّا حتّى مضت الثلاثة بطل العقد ، ولا سبيل إلى إسقاطه بعدها وتصحيح العقد . ومراد أبي يوسف أنّ الخيار في الفرض على تقدير صحّته غير محدود بالثلاثة أيّام ، فيحمل على الدوام ، ولكنّ البيع من جهة الشرط المذكور باطل ، إلّا إذا أسقطه وأجاز البيع أيّ وقت كان ولو بعد الثلاث . ومراد مالك أنّه يصحّ ويكون له الخيار على الفور العرفي ، لا الثلاثة أيّام ولا دائما . ومراد الحسن أنّه يصحّ ويكون له الخيار أبدا .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « الأولى » ، الثانية .