في الخيار ؛ فإنّ النافذ هو التصرّف السابق ؛ لفوات محلّ الوكالة بعد ذلك . وعن الوسيلة ( 3984 ) : أنّه إذا كان الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو إمضاء نفذ ، وإن لم يجتمعا
شرح
عهدي المتعاقدين ، كما قد يدّعى أنّه الظاهر من إطلاقه في جعله للأجنبيّ المتعدّد ، فضلا عن صورة كونه خصوص التزام الفاسخ أو المجيز مثل الخيار المجعول للمتعاقدين بأصل الشرع كخيار المجلس ، كما قد يدّعى ظهوره في ذلك فيما إذا اشترطا الخيار للمتعاقدين .
وأمّا إن كان معناه ملك فسخ العقد وإجازته وإلزامه - بمعنى جعله لازما لا ينحلّ ، كما هو قضيّة تعريفه بأنّه ملك إقرار العقد وإزالته ، بناء على كون المراد من الإقرار هو الإلزام ، كما هو الظاهر على ما عرفته سابقا - فلا يتمّ تقديم الفاسخ إلّا في الصورة الثانية ، لأنّ نتيجة الإجازة حينئذ جعل العقد لازما من طرفه خاصّة ، فلا ينافي جوازه من طرف الآخر ، كما لو كان الخيار من أوّل الأمر مختصّا به . وأمّا في الصورة الأولى فالحكم فيها كما لو وكّل جماعة في الخيار في نفوذ السابق لو كان هناك سبق ولحوق ، وتساقطهما والرجوع إلى أصالة بقاء الخيار إن لم يكن .
3984 . يعجبني أن أفسّر عبارته وأبيّن مراده قدّس سرّه بطور مزج الشرح بالمتن ، فأقول : يعني :
إذا كان قد اشترط المتعاقدان الخيار الواحد لأنفسهما على نحو يكون لهما ذلك من حيث المجموع ، قبال الخيارين المجعول أحدهما لأحدهما والآخر للآخر ، واجتمعا على رأي واحد في أمر العقد من فسخ أو إمضاء ، نفذ ذلك الفعل الذي اجتمعا عليه . وإن لم يجتمعا عليه بل اختلفا فيه ، بأن أجازه أحدهما وفسخه الآخر ، بطل ذلك الفعل الذي صدر منهما من الفسخ والإجازة مطلقا ، سواء تقارنا أو سبق الإجازة على الفسخ أو كان بالعكس ، وذلك لأنّه قضيّة اشتراطه لهما مقيّدا بالاجماع ، كما هو مفروض كلامه على ما فسّرناه .
وإن كان قد اشترط خصوص المشتري لغيرهما الخيار ، لا بمعنى ملكه لفسخ العقد وتسلّطه عليه كما كان في المعطوف عليه ، بل بمعنى اختيار ما يفعله المشتري في العقد ويورده عليه من أحد طرفي خياره بالمعنى المصطلح المقيّد بخياره المدلول على اشتراطه لنفسه بالدلالة الالتزاميّة ، أعني : الفسخ والإمضاء ، بأن قال : اشتريت هذا بشرط أن يكون لزيد الخيار في فسخي للعقد وإمضائي إيّاه ، فإن اختار لي الفسخ وعيّنه يكون لي ذلك ، وإن اختار الإمضاء يكون لي ذلك ، واتّفق أنّ ذاك الغير رضي بالبيع واختار بقائه للمشتري نفذ رضاه واختياره