الشيخ قدّس سرّه وأوّله بإرادة خيار الحيوان ( 3972 ) .
وعن العلّامة الطباطبائي في مصابيحه : الجزم به ، وقوّاه بعض المعاصرين منتصرا لهم بما في مفتاح الكرامة من أنّه ليس في الأدلّة ما يخالفه ؛ إذ الغرر مندفع بتحديد الشرع وإن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان الذي لا إشكال في صحّة العقد مع الجهل به أو بمدّته . وزاد في مفتاح الكرامة « * » : بأنّ الجهل يؤول إلى العلم الحاصل من الشرع . وفيه : ما تقدّم في مسألة تعذّر التسليم من أنّ بيع الغرر موضوع عرفيّ حكم فيه الشارع بالفساد ، والتحديد بالثلاثة تعبّد شرعيّ لم يقصده المتعاقدان ( 3973 ) فإن ثبت بالدليل كان مخصّصا لعموم نفي
شرح
3972 . هذا تأويل بعيد خال عن الشاهد .
3973 . حتّى يكون تخصّصا وخارجا عن موضوع الغرر ، إذ المفروض أنّهما لم يقصدا إلّا صرف ثبوت الخيار ، فحينئذ إن ثبت هذا التحديد بالدليل كان الدليل مخصّصا لعموم نفي الغرر في الشرط والبيع يجب العمل به في الجملة ، والحكم بالخيار له ثلاثة أيّام . وأمّا أنّ التصرّف من الشارع هل هو في خصوص التحديد ، وأمّا المحدود - وهو الخيار - فإنّما هو ثابت بواسطة الاشتراط ، لعموم وجوب العمل بالشرط ، أو فيهما معا ، وأنّ الشرع قد جعل له المجموع المركّب من ذات الخيار ومن تقيّده بالامتداد إلى الثلاثة ؟ فيختلف الحال فيه باختلاف لسان الدليل . فإن كان بلسان : من باع شيئا وشرط الخيار ولم يذكر المدّة كان مدّة خياره ثلاثة أيّام ، كان أصل الخيار ثابتا بأدلّة الشروط وعموماتها ، وقيده - وهو التحديد بالثلاثة - تعبّديا ثابتا بذاك الدليل الخاصّ ، نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة ، حيث إنّ أصل الوصيّة فيها ثابت بعمومات أدلّة الوصيّة ، والتحديد بحدّ خاصّ قد ثبت بدليل مخصوص . وإن كان بلسان : من باع شيئا وشرط الخيار ولم يذكر مدّة كان له الخيار ثلاثة أيّام ، يكون هذا الخيار الخاصّ أصله وقيده حكما شرعيّا ثبت بذاك الدليل الخاصّ في موضوع خاصّ ، وهو إهمال مدّة الخيار مع شرط نفسه ، نظير ثبوته بدليل خاصّ في موضوع بيع الحيوان .
وممّا ذكرنا علم أنّ قوله : « أو يكون . . . » عطف على قوله : « كان التحديد » . واتّضح الفرق بين المتعاطفين . فسقط ما ذكره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الأولى إسقاط الجملة لمعطوفة ، لعدم الفرق بينها وبين ما عطفت عليه .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : التعليل .