تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المدّة المجهولة مخالف للكتاب والسنّة ؛ لأنّه غرر . وفيه : أنّ كون البيع بواسطة الشرط مخالفا للكتاب والسنّة غير كون نفس الشرط مخالفا للكتاب والسنّة ، ففي الثاني يفسد الشرط ويتبعه البيع ، وفي الأوّل يفسد البيع فيلغو الشرط ، اللّهمّ إلّا أن يراد أنّ نفس الالتزام بخيار في مدّة مجهولة غرر وإن لم يكن بيعا ، فيشمله دليل نفي الغرر ، فيكون مخالفا للكتاب والسنّة . لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع ، فيكون الاستناد في فساده إلى فساد شرطه المخالف للكتاب كالأكل من القفا . مسألة : لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدّة المجهولة كقدوم الحاجّ ، وبين عدم ذكر المدّة أصلا ، كأن يقول : « بعتك على أن يكون لي الخيار » ، وبين ذكر المدّة المطلقة ، كأن يقول : « بعتك على أن يكون لي الخيار مدّة » ؛ لاستواء الكلّ في الغرر ، خلافا للمحكيّ 24
شرح
الاحتمال الأوّل ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله بهذا اللفظ : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر » مشتملا على لفظة البيع . فاشتراطه على هذا الاحتمال بنفسه مخالف للسنّة . . . إلى آخر عبارته المتقدّمة . والوجه في بعد ذلك توقّفه على غمض العين عن اشتمال العبارة على قوله رحمه اللّه : « حتّى في الثمن لأنّ له قسطا » وفرض خلوّها عنه ، إذ مع لحاظه لا يبقى لهذا الاحتمال مجال كما لا يخفى . هذا ما يرجع إلى شرح مراده قدّس سرّه . وأمّا ما أورد عليه المصنّف فحاصله : أنّه إن أراد الاحتمال الأوّل - كما هو الظاهر بل المتعيّن ، لما عرفت الإشارة إليه - ففيه : أنّه لا يصحّ عليه تفريع كون الاشتراط مخالفا للسنة ونهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر على غرريّة البيع بواسطة هذا الشرط ، كما هو قضيّة قوله : « فاشتراطه مخالف للسنّة » . وإن أراد الاحتمال الثاني الذي أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « اللّهمّ . . . » وقلنا إنّه بعيد ، ففيه : أنّه وإن كان حينئذ يصحّ التفريع عليه بما ذكر ، إلّا أنّه يرد عليه أنّ العدول عن الاستدلال على فساد البيع المشتمل على هذا الشرط - بكون ذاك البيع غررا مندرجا تحت نهيه صلّى اللّه عليه وآله عن الغرر ، ومصداقا من مصاديقه ، في عرض الشرط الغرري لجهل المدّة - إلى الاستدلال عليه بكون ذاك الشرط غررا منهيّا عنه ، مع عدم الحاجة إلى الواسطة على الأوّل بخلافه على الثاني ، كالأكل من القفا . هذا ، ويمكن لنا أن نختار الاحتمال الأوّل ونقول : بأنّ الإشكال عليه بعدم صحّة التفريع إنّما يتمّ لو كان مراده من مخالفة اشتراط الخيار المجهول مدّته