تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فالغرر لفظ لا يرجع في معناه إلّا إلى العرف . نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالبا إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غررا ، كتفاوت المكاييل والموازين . ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة ( 3969 ) على اعتبار كون السلم إلى أجل معلوم ، وخصوص موثّقة غياث : « لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، لا يسلم إلى دياس أو « * » إلى حصاد » 23 مع أنّ التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع . وربّما يستدلّ على ذلك بأنّ اشتراط ( 3970 )
شرح
3969 . حيث إنّ اعتبار معلوميّة الأجل في السلم فيها يدلّ على عدم العبرة بالمسامحة العرفيّة وإلّا لما كان وجه لاعتبارها ، مع أنّ العرف يتسامحون فيه ، ولا يعتنون بالجهالة فيه مع قلّة الاختلاف . 3970 . نظره في ذلك إلى ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في شرح قول المحقّق رحمه اللّه : « ولكن يجب أن يكون مدّة الخيار مدّة مضبوطة ، ولا يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان ، كقدوم الحاجّ » فإنّه قال متّصلا به ما هذا لفظه : « قولا واحدا ، للغرر حتّى في الثمن ، لأنّ له قسطا منه ، فيدخل فيما نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فاشتراطه مخالف للسنّة وما دلّ على وجوب اتّباعها من الكتاب » انتهى . الظاهر أنّ مراده أنّ جهالة المدّة في خيار الشرط غرر في الثمن في البيع المتضمّن لهذا الشرط ، لأنّ للشرط قسطا من الثمن ، فمن جهالة مدّته يلزم جهالة قسطه منه الموجب لجهالته ، فيلزم الغرر فيه ، فيدخل ذاك البيع المشتمل على هذا الشرط المجهول في بيع الغرر الذي نهى عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فاشتراط هذا الخيار المجهول مدّته بواسطة أنّه سبب للغرر في البيع ولو في ناحية الثمن مخالف للسنّة الدالّة على بطلان البيع الغرريّ ، يعني بالسنّة نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر ، ومخالف لما دلّ على وجوب اتّباع السنّة من الكتاب ، يعني به قوله تعالى :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. ويحتمل بعيدا غايته - بل لا مجال له بعد أدنى التأمّل ، كما تعرف وجهه - أن يكون مراده من الغرر في صدر العبارة هو نفس الشرط لأجل الجهالة في مدّته ، فيدخل ذاك الشرط بنفسه في الغرر الذي نهى عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ويكون مراده من النهي النبويّ حينئذ ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله بهذه العبارة : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الغرر » خاليا عن لفظة البيع ، كما أنّ مراده منه على
هامش
( * ) في بعض النسخ : ولا .
حاشية المكاسب — صفحة 140 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي