تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

[ خيار الشرط ]

كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » . وفي موثّقة إسحاق بن عمّار : « إلّا شرطا حرّم حلالا أو حلّل حراما » . نعم ، في صحيحة أخرى لابن سنان : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ » 22 . لكنّ المراد منه بقرينة المقابلة عدم المخالفة ، للإجماع على عدم اعتبار موافقة الشرط لظاهر الكتاب . وتمام الكلام في معنى هذه الأخبار وتوضيح المراد من الاستثناء الوارد فيها يأتي في باب الشرط في ضمن العقد إن شاء اللّه تعالى . والمقصود هنا بيان أحكام الخيار المشترط في العقد ، وهي تظهر برسم مسائل : مسألة : لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا بالعقد أو منفصلا عنه ؛ لعموم أدلّة الشرط . قال في التذكرة : لو شرط خيار الغد « * » صحّ عندنا ، خلافا للشافعي . واستدلّ له في موضع آخر بلزوم صيرورة العقد جائزا بعد اللزوم . وردّ بعدم المانع من ذلك ؛ مع أنّه كما في التذكرة منتقض بخيار التأخير وخيار الرؤية . نعم ، يشترط تعيين المدّة ، فلو تراضيا على مدّة مجهولة كقدوم الحاجّ ، بطل بلا خلاف ، بل حكي الإجماع عليه صريحا ؛ لصيرورة المعاملة بذلك غرريّة . ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات وإقدام العقلاء عليه أحيانا ؛ فإنّ المستفاد من تتبّع أحكام المعاملات عدم رضا الشارع بذلك ؛ إذ كثيرا مّا يتّفق التشاحّ في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلا عن اليوم واليومين . وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقّة ، وإلّا لم يكن بيع الجزاف وما تعذّر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غررا ؛ لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقّة في أكثر الجهالات . ولعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله : « إنّ دائرة الغرر ( 3968 ) في الشرع أضيق من دائرته في العرف » وإلّا
شرح
بالسنّة . وأمّا الأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد هذا الشرط - أعني : شرط الخيار للبايع بشرط ردّ الثمن - فلما يأتي فيما بعد من المناقشة في دلالتها عليه . وأمّا الإجماع فلإمكان أن يكون مستندهم فيه الأخبار المذكورة ، فتأمّل . 3968 . قد مرّ منّا شرح هذه العبارة في مسألة بيع صاع من صبرة ، فراجع .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : دون اليوم .