وبالجملة ، فالجمع بين النصّ والفتوى الظاهرين ( 3965 ) في كون التصرّف مسقطا لدلالته على الرضا بلزوم العقد ، وبين ما تقدّم من التصرّفات المذكورة في كثير من الفتاوى ( 3966 ) خصوصا ما ذكره غير واحد من الجزم بسقوط الخيار بالركوب في طريق الردّ ، أو التردّد فيه وفي التصرّف للاستخبار مع العلم بعدم اقترانهما بالرضا بلزوم العقد في غاية الإشكال ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
الثالث : خيار الشرط : أعني الثابت بسبب اشتراطه في العقد ، ولا خلاف في صحّة هذا الشرط ( 3967 ) ولا في أنّه لا يتقدّر بحدّ عندنا ، ونقل الإجماع عليه مستفيض .
والأصل فيه قبل ذلك الأخبار العامّة المسوّغة لاشتراط كلّ شرط إلّا ما استثني ، والأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد المسألة . فمن الأولى الخبر المستفيض الذي لا يبعد دعوى تواتره : « إنّ المسلمين عند شروطهم » وزيد في صحيحة ابن سنان : « إلّا كلّ شرط خالف
شرح
الشاة ، بتوهّم أنّ الموجود فيه ليس إلّا شرب اللبن ، وهو ليس تصرّفا . وحاصل الدفع : أنّ اللبن لا يوجد في الخارج إلّا بالحلب الذي لا ريب في كونه تصرّفا ، فيدلّ عليه شرب اللبن بنحو من الدلالة الالتزاميّة . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ هذا الخبر آب عن الحمل على صورة عدم دلالة التصرّف نوعا على الرضا ، لأنّ الحلب يدلّ عليه نوعا ، فيكون مانعا عن اختيار المعنى الثالث .
3965 . قد مرّ منع ظهور النصّ في ذلك . وأمّا الجمع بين الفتاوى وإرجاعها إلى أمر واحد - مع أنّه لا سبيل إليه - فليس على عهدتنا ، سيّما في مثل المقام ممّا كان منشأ الاختلاف فيها هو اختلاف الأنظار في مدرك الفتوى في الاستظهار وعدمه ، وكيفيّة الجمع بين الأدلّة بعد فرض الدلالة والظهور . ثمّ إنّ من ملاحظة ما علّقناه على قوله : « لكن يبقى الإشكال المتقدّم . . . » أنّ هذا إجمال لذاك ، والإشكال الذي ذكره هنا عين الإشكال المذكور هناك ، فما ذكره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ليس في محلّه .
3966 . لا وجه لترك ذكر النصّ مع ذكره له في التفصيل الذي هذا الكلام إجمال له .
3967 . يمكن المناقشة في صحّته بعدم الدليل عليه في قبال الأصل المقتضي للعدم . أمّا الأخبار العامّة المسوّغة للشرط فلاعتبار عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنّة في صحّته ، وشرط الخيار مخالف لوجوب الوفاء بالعقد الثابت بالكتاب ، ولوجوب البيع بعد الافتراق الثابت