وممّا ذكرنا - من استهجان التعليل على تقدير كون غالب التصرّفات واقعة لا عن التزام - يظهر فساد الجمع ( 3962 ) بهذا الوجه ، يعني حمل الأخبار المتقدّمة على صورة دلالة التصرّفات المذكورة على الرضا بلزوم العقد ، جمعا بينها وبين ما دلّ من الأخبار على عدم سقوطه بمجرّد التصرّف ، مثل رواية عبد اللّه بن الحسن بن زيد المتقدّمة التي لم يستفصل في جوابها بين تصرّف المشتري في العبد المتوفّى في زمان الخيار وعدمه ، وإنّما أنيط سقوط الخيار فيها بالرضا الفعلي ، ومثل الخبر المصحّح في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها ؟ قال : « إن كان تلك الثلاثة أيّام شرب لبنها يردّ معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء » . ونحوه الآخر . وما فيهما من « ردّ ثلاثة أمداد » لعلّه محمول على الاستحباب ؛ ( 3963 ) مع أنّ ترك العمل به لا يوجب ردّ الرواية ، فتأمّل ( 3964 ) . وقد أفتى بذلك في المبسوط فيما لو باع شاة غير مصرّاة وحلبها أيّاما ثمّ وجد المشتري بها عيبا . ثمّ قال : « وقيل : ليس له ردّها ، لأنّه تصرّف بالحلب 21 » .
شرح
3962 . يعني : الجمع بين ما دلّ على سقوط الخيار بمطلق التصرّف مثل الأخبار المتقدّم نقلها ، وبين ما دلّ على خلافه مثل رواية عبد اللّه والخبر المصحّح ، بحمل الأولى على صورة دلالة التصرّف على الرضا باللزوم ، وحمل الثانية على صورة عدم دلالته عليه .
3963 . بناء على المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء مدّة الخيار . وأمّا بناء على مذهب الشيخ في تلك المسألة فظاهره - من وجوب الردّ لللبن - يكون على طبق القاعدة .
نعم ، بالنسبة إلى تعيين مقداره بثلاثة أمداد لابدّ من التصرّف فيه بالحمل على الغالب على الصلح القهري . وفيه : ما ترى . ومن هذا يخدش في الاستدلال به على مذهب الشيخ قدّس سرّه .
وتمام الكلام في ذلك في محلّه إن شاء اللّه .
3964 . قيل : إنّه إشارة إلى أنّ هذا مسلّم في فقرتين مستقلّتين من الرواية ، لا في مثل ما نحن فيه من انفهام الحكمين من فقرة واحدة ، سيّما إذا كان أحدهما الذي يأخذ به مدلولا التزاميّا مثل ردّ الشاة ، والآخر الذي يترك العمل به مدلولا مطابقيّا مثل ردّ ثلاثة أمداد ، فإنّه من قبيل أخذ التابع وترك المتبوع ، وهو غير جائز . وفيه تأمّل ، لأنّ التبعيّة في مرحلة الدلالة ، ولا تفكيك بينهما في تلك المرحلة ، وإنّما يفكّك بينهما في مرحلة الحجّية ، ولا تبعيّة بينهما في تلك المرحلة .
ويمكن أن يقال : إنّه إشارة إلى دفع توهّم أنّ إثبات الخيار فيه ليس في موضوع التصرّف في