النصوص والفتاوى ليست كذلك ، بل هي واقعة غالبا مع الغفلة أو التردّد أو العزم على الفسخ مطلقا ، أو إذا اطّلع على ما يوجب زهده فيه ، فهي غير دالّة في نفسها عرفا على الرضا .
ومنه يظهر وجه النظر ( 3960 ) في دفع الاستبعاد الذي ذكرناه سابقا - من عدم انفكاك اشتراء الحيوان من التصرّف فيه في الثلاثة فيكون مورد الخيار في غاية الندرة - بأنّ الغالب في التصرّفات وقوعها مع عدم الرضا باللزوم ، فلا يسقط بها الخيار ، إذ فيه : أنّ هذا يوجب استهجان تعليل السقوط بمطلق الحدث بأنّه رضا ؛ لأنّ المصحّح لهذا التعليل - مع العلم بعدم كون بعض أفراده رضا - هو ظهوره فيه عرفا من أجل الغلبة ، فإذا فرض أنّ الغالب في مثل هذه التصرّفات وقوعها لا عن التزام للعقد بل مع العزم على الفسخ أو التردّد فيه أو الغفلة ، كان تعليل الحكم على المطلق بهذه العلّة الغير الموجودة إلّا في قليل من أفراده مستهجنا .
وأمّا الاستشهاد لذلك ( 3961 ) بما سيجئ : من أنّ تصرّف البايع في ثمن بيع الخيار غير مسقط لخياره اتّفاقا ، وليس ذلك إلّا من جهة صدوره لا عن التزام بالعقد بل مع العزم على الفسخ بردّ مثل الثمن ، ففيه : ما سيجئ .
شرح
الفتوى . ومرجع هذا الإشكال إلى إشكال التنافي بين هذا الظهور وبين عدم دلالة التصرّفات المذكورة فيهما على الرضا عرفا ، إذ قضيّة الأوّل عدم كون التصرّف في تلك الأمثلة موجبا للسقوط ، لعدم الدلالة فيها على الرضا ، وقضيّة كونه مثالا للتصرّف المسقط أن يكون الدلالة على الرضا معتبرا في التصرّف ، ولازمه القول بإسقاطه من باب التعبّد ، وهو المعنى الأوّل .
والحاصل : أنّ الظاهر من النصّ والفتوى وإن كان إرادة المعنى الثالث ، لكن ينافيه أنّ أكثر الأمثلة في النصوص والفتاوى ليست فيها دلالة على الرضا ، فلا يكون من صغريات الكبرى المذكورة فيهما ، وهو التصرّف الدالّ على الرضا ، بحيث لا يمكن الجمع بين كون الكبرى هو التصرّف الدالّ على الرضا نوعا الذي استظهره من النصّ والفتوى ، وبين كون هذه الأمثلة - على ما هو الغالب فيها من وقوعها بلا التزام بالعقد والرضا بلزومه - صغرى لتلك الكبرى .
3960 . يعني : من عدم دلالة أكثر الأمثلة المذكورة في النصّ والفتوى عرفا على الرضا ، لوقوعها غالبا بلا التزام بلزوم العقد ونفوذه .
3961 . يعني : للدفع .