تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
« وبالأخير صرّح في التذكرة » . ثمّ قال بلا فصل : « وهل يعدّ حملها . . . » إلى آخر ما نقله المصنّف . ثمّ قال متّصلا به : « وفي التذكرة : الأقرب عدّه تصرّفا » . أقول : الظاهر في الفرع الذي ذكره هو عدم السقوط للأصل ، لانصراف إطلاق الرواية - يعني : صحيحة ابن رئاب الأولى - إلى غير هذه ، ولا أقلّ من الشكّ في الإطلاق . وكيف كان ففي دلالة هذه العبارة التي نقلها هنا على ما رامه منع ، لأنّ مورد الدلالة عليه إن كان قوله : « والتصرّف إنّما عدّ مسقطا لدلالته على الرضا » ففيه : أنّ الظاهر من الدلالة هو الدلالة الفعليّة كما مرّ غير مرّة ، وهو المعنى الرابع . وإن كان قوله : « ومن أنّه غير قاصد . . . » ، ففيه : أنّه بظاهره لا ربط له بالمعنى الثالث ، إذ مفادّه أنّه لابدّ في إسقاط التصرّف للخيار من كونه بقصد الالتزام بالبيع وبداعي لزومه ، وأنّ حال الفعل المسقط له كحال القول ، فكما يعتبر في الإمضاء القولي قصد اللزوم فكذلك الإمضاء الفعلي ، لا فرق بينهما إلّا في أنّ الدلالة على ذاك القصد في الأوّل باللفظ وفي الثاني بالفعل ، ومرجع هذا إلى المعنى الرابع . إلّا أن يقال : إنّ مراده من القصد هنا هو الدلالة ، وإنّما عبّر عنها به لأجل نحو اتّحاد بين الكاشف وبين المنكشف ، فافهم . وذلك بقرينة قوله في الذيل : « لدلالته على الرضا » إذ لو كان المراد منه نفس القصد لكان ينبغي تبديله إلى قوله : إذا قصد منه اللزوم أو الرضا باللزوم ، أو ما أشبه ذلك . يعني : ومن أنّه - أي : التصرّف في الفرض المذكور - لم يدلّ على قصد لزوم البيع والرضا به والتصرّف . . . ، لأنّ دلالة التصرّف على ذاك إنّما هو من جهة الملازمة الغالبيّة بينهما ، ومن قبيل دلالة اللازم الغالبي على الملزوم والفرع على الأصل ، لأنّ التصرّف متفرّع على ذاك القصد ، ولا ملازمة بينهما كذلك إلّا مع العلم والالتفات ، بمعنى أنّه لو تصرّف مع الالتفات لدلّ على وجود قصد ورضا باللزوم هناك ، وإلّا فلو لم يعلم به فلا يدلّ عليه ، إذ يحتمل جزما أنّه لو علم به لم يرض به فلم يفعل ما فعله من التصرّف ، ومع هذا الاحتمال كيف يكون له دلالة عليه ؟ فيعلم من ذلك أنّه في صورة العلم والالتفات يدلّ على ذاك القصد ، وإذا ضممت بذلك أنّ دلالته عليه في هذه الصورة ليست بفعليّة بل نوعيّة اقتضائيّة لدلّ على إرادة المعنى الثالث . هذا ، ولكنّه كما ترى تكلّف . وعلى أيّ حال مقتضى جعل هذا الوجه في قبال إطلاق الخبر أنّه فهم من الخبر المعنى الأوّل كما اخترناه .
حاشية المكاسب — صفحة 134 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي