وأمّا العلّامة رحمه اللّه : فقد عرفت أنّه استدلّ ( 3954 ) على أصل الحكم بأنّ التصرّف دليل على الرضا باللزوم . وقال في موضع آخر : لو ركب الدابّة ليردّها - سواء قصرت المسافة أو طالت - لم يكن ذلك رضا بها . ثمّ قال : ولو سقاها الماء أو ركبها ليسقيها ثمّ يردّها لم يكن ذلك رضا منه بإمساكه ، ولو حلبها في طريقه ، فالأقرب أنّه تصرّف يؤذن بالرضا « * » . وفي التحرير - في مسألة سقوط ردّ المعيب بالتصرّف - قال : وكذا لو استعمل المبيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرضا . وقال في الدروس : استثنى بعضهم من التصرّف ركوب الدابّة والطحن عليها وحلبها ، إذ بها يعرف حالها للمختبر ، وليس ببعيد 20 . وقال المحقّق الكركي : لو تصرّف ذو الخيار غير عالم ( 3955 ) ، كأن ظنّها جاريته المختصّة فتبيّنت
شرح
الجارية . . . » بالجزم عطف على « يحدث » و « يتصرّف » لا بالنصب عطف على « يركب » إذ ليس لها سيّما التدبير اجرة ، فتدبّر .
3954 . نعم ، كلماته التي نقلها هنا عن التذكرة والسرائر تدلّ على ما رامه المصنّف قدّس سرّه ، لكن له رحمه اللّه كلمات اخر ظاهرة في غيره ، كما نبّه عليه سيّدنا الأستاذ العلّامة ( أعلى اللّه مقامه ) ، إذ جملة منها ظاهرة في أنّ مطلق التصرّف مسقط تعبّدا ، كقوله المتقدّم في ردّ بعض الشافعيّة : « لأنّ المسقط مطلق التصرّف » وقوله المتقدّم أيضا : « لو كان له على الدابّة سرج » . وأظهر منه قوله المتقدّم أيضا : « عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الردّ » حيث إنّه لم يفرّق بين ما قبل العلم بالعيب وما بعده ، والحال أنّه لا دلالة للاستخدام على الرضا في الأوّل نوعا . والظاهر عدم الفرق في ذلك بين خيار العيب وخيار الحيوان . وجملة منها ظاهرة في إرادة المعنى الرابع ، كقوله : « إنّ التصرّف دليل الرضا » . وقوله : « إنّه - أي : التصرّف - إجازة » .
3955 . لم أجد هذه العبارة في جامع المقاصد في مظانّها . نعم ، ذكر في خيار الشرط ما يقرب ذلك . قال قدّس سرّه في ذيل قول العلّامة : « ويسقط بالتصرّف » ما هذا لفظه : « ولو وقع التصرّف نسيانا ، كما لو وطئ الجارية ظانّا أنّها أخرى ، ففي السقوط نظر ، وظاهر الرواية يقتضيه ، ولم أظفر بكلام الأصحاب . ولا يعدّ ركوب الدابّة - إلى قوله - تصرّفا » . ثمّ قال :
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بها .