وأمّا المعنى الرابع : فهو وإن كان أظهر الاحتمالات ( 3949 ) من حيث اللفظ بل جزم به في الدروس ، ويؤيّده ما تقدّم من رواية عبد اللّه بن الحسن بن زيد « * » الحاكية للنبويّ الدالّ على الاعتبار بنفس الرضا - كما في الدروس أيضا - ، وظاهر بعض كلماتهم الآتية ، إلّا أنّ المستفاد من تتّبع الفتاوى الإجماع على عدم إناطة الحكم بالرضا الفعلي بلزوم العقد ؛ مع أنّ أظهريّته بالنسبة إلى المعنى الثالث غير واضحة .
فتعيّن إرادة المعنى الثالث ، ومحصّله : دلالة التصرّف - لو خلّي وطبعه - على الالتزام وإن لم يفد في خصوص المقام ، فيكون التصرّف إجازة فعليّة في مقابل الإجازة القوليّة ؛ وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ( 3950 ) . قال في المقنعة : إنّ هلاك الحيوان في الثلاثة من البايع ، إلّا أن يحدث فيه المبتاع حدثا يدلّ على الرضا بالابتياع 17 ، انتهى .
شرح
من أفراد الإجازة لا شيئا آخر قبالها ، يعني : من جعلهم التصرّف إجازة اندفع ما يقال في تقريب كون التصرّف مسقطا للخيار بأنّ الأصحاب يعدّونه في مقابل الإجازة ، إذ لو كان لدلالته على الرضا لم يصحّ التقابل بينهما ، لأنّه حينئذ من أفرادها ، ولا يصحّ التقابل بين الكلّي والفرد . وجه الاندفاع : أنّ مرادهم من الإجازة المقابلة في كلامهم للتصرّف - بقرينة جعلهم التصرّف إجازة - هو الإجازة القوليّة ، وعليه يصحّ التقابل بينهما مع كونه مسقطا للدلالة على الرضا لا للتعبّد .
3949 . قد عرفت أنّه لا وجه له .
3950 . نعم ، لو لم يكن في المسألة دليل مطلق لا ينصرف إلى ما يدلّ نوعا على الرضا ، لكنّه موجود ، وهو ذيل رواية صفّار ، لعدم الوجه إلى انصراف الحدث فيها إليه . وكذا لا وجه لتقييد إطلاقه برواية ابن رئاب المشتملة على قوله : « فذلك رضا منه » إذ - مع أنّه ليس من المقيّد الاصطلاحي - قد انتفى هنا شرط التقييد ، وهو التنافي بين الدليلين ولو لأجل العلم بوحدة الحكم ، لاتّحادهما في الإثبات ، مع احتمال أن يكون كلّ من المطلق والمقيّد مسقطا ، ولا مفهوم للعلّة حتّى يقيّده . فحينئذ ينبغي أن يقال بسقوطه بمطلق الحدث في خيار الحيوان . وأمّا في غيره فبالحديث الدالّ نوعا على الرضا ، لعدم الدليل عليه إلّا عموم التعليل في رواية ابن رئاب ، وهو
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بن علي بن الحسين عليهما السّلام .