تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الرضا وإن لم يعدّ تصرّفا ، كتقبيل الجارية للمشتري على ما صرّح به في التحرير والدروس 16 . فعلم أنّ العبرة بالرضا ، وإنّما اعتبر التصرّف للدلالة ، وورود النصّ أيضا بأنّ العرض على البيع إجازة ( 3946 ) مع أنّه ليس حدثا عرفا .
شرح
ما رضي به ، وكونه خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر أنّه بمعنى الطيب ، وجعل الظهور الأوّل قرينة على التصرّف في الثاني ليس بأولى من العكس . وثانيا : أنّ كونه بذاك المعنى في الرواية كاشفا عن كونه كذلك في ساير الأخبار قابل للمنع ، فتأمّل . 3946 . هذا عطف على « حكم بعضهم » . ومراده من النصّ ما رواه الكليني قدّس سرّه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار ، فعرض له ربح فأراد بيعه . قال : ليشهد أنّه رضيه فاستوجبه ثمّ ليبعه إن شاء ، فإن أقامه في السوق فلم يبع فقد وجب عليه » . ونظره رحمه اللّه في موضع التأييد إلى ذيل الرواية ، حيث حكم عليه السّلام فيه بوجوب البيع بمجرّد إقامته في السوق . ويمكن الخدشة فيه بأنّه مبنيّ على كون قوله : « فإن أقامه . . . » تفريعا على نقيض ما أمر به قبل ذلك ، بتقدير جملة شرطيّة بين الفاء وبين « أقامه » أي : وإن لم يفعل كما أمرت وأقامه في السوق ، وإلّا فلو كان تفريعا على نفس ما أمره به - أي : فإن فعل كذلك وأقامه في السوق - فلا محالة يكون وجوب المعاملة مستندا إلى الرضا والاستيجاب لا إلى إقامته في السوق . والظاهر هو الثاني ، إذ بناء على ترتّب الوجوب على الإقامة لزم لغويّة الأمر بالاستيجاب والإشهاد عليه حين إرادته . فإن قلت : يلزم هذا على الثاني أيضا ، إذ لو كان يلزم بمجرّد الرضا والاستيجاب فلا معنى لترتيب الوجوب على الإقامة ، فيعلم من هذا أنّ الموجب للزوم هو العرض على البيع . قلت : ليس الإقامة شرطا حقيقيّا ، وإنّما الشرط في الحقيقة هو إرادة الردّ والفسخ ، وإنّما التعبير بالإقامة عنه من قبيل التعبير عن الشيء بما يدعو إليه ، حيث إنّ المشتري لا يكون له داع إلى ردّ ما اشتراه إلّا عدم رغبة الناس إلى شراء ما اشتراه ، المتوقّف إحرازه نوعا على إقامته في السوق وعرضه على البيع وعدم شراء الناس له . والجزاء لقوله : « فإن أقامه » محذوف ، وهو قوله : فليس له الردّ ، وقوله : « فقد وجب » علّة لذاك الجزاء المحذوف أقيمت مقامه . يعني : إن عمل بذلك الذي أمرته به ، وأراد بعد ذلك ردّه ، بأن أقامه في السوق ولم يبع ، لعدم رغبة