وممّا يؤيّد عدم إرادة الأصحاب ( 3947 ) كون التصرّف مسقطا إلّا من جهة دلالته على الرضا : حكمهم بأنّ كلّ تصرّف يكون إجازة من المشتري في المبيع يكون فسخا من البايع ، فلو كان التصرّف مسقطا تعبّديا عندهم من جهة النصّ ، لم يكن وجه للتعدّي عن كونه إجازة إلى كونه فسخا . وقد صرّح في التذكرة : بأنّ الفسخ كالإجازة يكون بالقول وبالفعل ، وذكر التصرّف مثالا للفسخ والإجازة الفعليّين . فاندفع ما يقال ( 3948 ) في تقريب كون التصرّف مسقطا لا للدلالة على الرضا : بأنّ الأصحاب يعدّونه في مقابل الإجازة .
شرح
الناس ، فليس له ردّه ، لأنّه قد وجب الشراء عليه قبل ذلك بالرضا والاستيجاب .
ثمّ إنّ مفادّ الرواية أنّه يعتبر في جواز تصرّف ذي الخيار في متعلّق خياره بالبيع أمران :
أحدهما : إسقاط خياره ، والآخر : الإشهاد عليه . واعتبار الأوّل يدلّ على مذهب الشيخ قدّس سرّه من توقّف الملك على انقضاء الخيار ، فيعارض من هذه الجهة ما يدلّ على مذهب المشهور من حصوله بمجرّد العقد ، وعدم توقّفه على سقوط الخيار . وأمّا اعتبار الثاني - وهو الإشهاد - فلم يقل به أحد ، فيحمل على الاستحباب والرجحان ، مقدّمة لسدّ باب النزاع والدعوى ، لأنّ المشتري إذا استوجبه على نفسه ولم يشهد عليه ، وحدث له داع إلى ردّه بأن أقامه في السوق ولم يبع ، لا يكون له مانع عن دعوى بقاء الخيار الموجب لتسلّطه على الفسخ والردّ ، بخلاف ما إذا أشهد عليه ، فإنّ اطّلاع الشهود على ذلك ربّما يمنعه عن دعوى ذلك ، فتدبّر جيّدا .
3947 . يمكن المناقشة في ذلك بأنّه إنّما يؤيّده لو كان جهة حكمهم بكون التصرّف في المبيع فسخا هو دليل كون التصرّف من المشتري إجازة ، إذ لا يتمّ ذلك إلّا فيما إذا كان لأجل الدلالة على الرضا ، وهو في حيّز إمكان المنع ، لاحتمال أن يكون لأجل الملازمة الشرعيّة عندهم بين كونه من المشتري إجازة - من باب التعبّد الصرف ، أو لأجل الدلالة على الرضا - وبين كونه من البايع فسخا كذلك . وعليه لا دلالة لذلك على ما رامه قدّس سرّه ، ولعلّه لأجل هذا الاحتمال عبّر بالتأييد ، فتدبّر .
3948 . قوله في ذيل العبارة : « بأنّ الأصحاب . . . » متعلّق بقوله : « يقال . . . » . والأولى لأجل التحفّظ عن خلوّ الصلة عن الضمير العائد إلى الموصول أن يقول هنا : ما يقال به ، ويقول فيما بعد : من أنّ الأصحاب ، بدل : بأنّ الأصحاب . وعلى أيّ حال ، ظنّي أنّ هذا تفريع على ما يستفاد من كلامه السابق من جعلهم - سيّما العلّامة رحمه اللّه في التذكرة - التصرّف من المشتري