لإطلاق بعض معاقد الإجماع ، إلّا أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر ( 3945 ) ؛ مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم ، فإنّ الظاهر منها عدم السقوط بالتصرّف للاختبار والحفظ ، بل ظاهرها اعتبار الدلالة في الجملة على الرضا ، كما سيجئ ، ويؤيّده حكم بعضهم بكفاية الدالّ على
شرح
3945 . أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر من حمل الرضا على الحدث أنّه إخبار عن الواقع لا أنّه حكم تعبّدي . وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر أنّه دخيل في الحكم ، ولا يكون ذلك إلّا بكونه علّة له .
ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر هو الوجه الأوّل ، إذ لابدّ من التصرّف في حمل الرضا على إحداث الحدث مطلقا ، لأنّ ظاهره كونه بنفسه رضا منه ، وليس كذلك ، فيدور الأمر بين تأويله إلى أنّه دليل الرضا دائما ، أو دليله غالبا ، أو أنّه بمنزلة الرضا والإمضاء ، نظير الحمل في قوله : « الطواف بالبيت صلاة » . ولا سبيل إلى الأوّل ، لكونه كذبا محضا كما مرّ . فيدور الأمر بين الأخيرين ، والترجيح للأخير ، إذ على الأوّل لابدّ في تقييد الحدث في طرف المبتدأ بما يكون لو خلّي وطبعه كاشفا عن الرضا ، إذ ليس كلّ حدث كذلك ، وهو خلاف ظاهر إطلاق الحدث ، وهذا بخلافه على الوجه الأخير . فلم يبق ما يوجب رفع اليد عنه إلّا كونه مخالفا لأكثر كلمات الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) ، وهو لا يصلح لذلك بعد أن كان مناطه الاجتهاد في فهم معنى الرواية واستظهار المعنى الثالث ، كما أنّ موافقة بعض كلماتهم لهذا الوجه لا توجب حملها عليه لو لم يكن لها ظهور فيه .
لا يقال : ما ذكرته من عدم صحّة حمل الرضا منه على إحداث الحدث مبنيّ على كون الرضا بمعنى طيب النفس ، وهو ممكن المنع ، لاحتمال كونه في الرواية بمعنى اختيار بقاء العقد وجعله لازما . وقد يستشهد على ذلك بتعدّيه بنفسه في قوله في رواية عبد اللّه بن الحسن :
« ما رضيه » إذ لو كان الرضا بمعنى الطيب يقال : ما رضي به ، لأنّه متعدّ بالباء ، فيكشف ذلك عن كونه بمعنى يتعدّى بنفسه في ساير الأخبار التي منها ما اشتمل على قوله : « فذلك رضا منه » . وهذا المعنى هو الاختيار . وعليه يصحّ حمله عليه ، حيث إنّ التصرّف بنفسه إمضاء واختيار لبقاء العقد ومصداق له ، غاية الأمر أنّه فعلي ، كما أنّ قوله : أمضيت العقد مصداق قولي .
لأنّا نقول : نعم ، لو قصد به ذلك ، لا مطلقا ولو لم يقصد ، كما هو قضيّة إطلاق « من أحدث حدثا » من هذه الجهة ، فالحاجة إلى التأويل على حالها . وأمّا الاستشهاد بما ذكر ففيه أوّلا : أنّه إنّما يتمّ لو علم أنّه فيها متعدّ بنفسه ، وليس من قبيل الحذف والإيصال ، والأصل :