- كما في قوله : " لا تأكل الرمّان لأنّه حامض " - دلّ على اختصاص الحكم بالتصرّف الذي يكون كذلك ، أي : دالّا بالنوع غالبا على التزام العقد وإن لم يدلّ في شخص المقام ، فيكون المسقط من التصرّف « * » ما كان له ظهور نوعي في الرضا ، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيّدا بعدم قرينة توجب صرفها عن الدلالة ، كما إذا دلّ الحال أو المقال على وقوع التصرّف للاختبار ، أو اشتباها بعين أخرى مملوكة له ، ويدخل فيه كلّ ما يدلّ ( 3943 ) نوعا على الرضا وإن لم يعدّ تصرّفا عرفا كالتعريض للبيع والإذن للبايع في التصرّف فيه .
رابعها ( 3944 ) : أن تكون إخبارا عن الواقع ويكون العلّة هي نفس الرضا الفعلي الشخصي ، ويكون إطلاق الحكم مقيّدا بتلك العلّة ، فيكون موضوع الحكم في الحقيقة هو نفس الرضا الفعلي ، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار .
ثمّ إنّ الاحتمالين الأوّلين وإن كانا موافقين لإطلاق ساير الأخبار وإطلاقات بعض كلماتهم - مثل ما تقدّم من التذكرة : من أنّ مطلق التصرّف لمصلحة نفسه مسقط ، وكذا غيره كالمحقّق والشهيد الثانيين - بل
شرح
الأوّلين .
3943 . وذلك بملاحظة تعميم الحكم والتعدّي عن مورده إلى غيره ، لأجل عموم العلّة لغير مورد الحكم .
3944 . في هذا الوجه ما لا يخفى ، إذ مقتضى المقابلة بينه وبين الوجه الثالث أن يكون المراد منه الإخبار عن الواقع نظرا إلى الدائم على أنّ العلّة هو الرضا الفعلي . . . ، ومن البديهي أنّ هذا مخالف للواقع قطعا . هذا ، مضافا إلى ما في التعبير بقوله : « ويكون العلّة هي نفس الرضا الفعلي » من الحزازة ، إذ قضيّته أنّ الكلام في اعتبار فعليّة الرضا ونوعيّته ، وأنّه على قسمين :
فعليّ ونوعيّ ، وليس كذلك ، وإنّما الكلام في اعتبار فعليّة دلالة التصرّف ونوعيّتها ، فالفعليّة والنوعيّة تكونان من أوصاف الدلالة لا الرضا ، بل الرضا لابدّ وأن يكون فعليّا على كلّ حال .
وبالجملة ، هذا الوجه الذي جعله أظهر الوجوه مقطوع العدم ، لابتنائه على كونه إخبارا عن كون التصرّف رضا بلزوم العقد من المتصرّف في الواقع دائما وهو خلاف الواقع جزما .
هامش
( * ) في بعض النسخ : التصرّف المسقط .