من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى عن ذلك في أثناء الثلاثة ، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو ؛ مع أنّهم ذكروا أنّ الحكمة في هذا الخيار الاطّلاع على أمور خفيّة في الحيوان توجب زهادة المشتري ( 3937 ) ، وكيف يطّلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك ؟ وإن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد - كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل ( 3938 ) في صحيحة ابن رئاب ، ويظهر من استدلال العلّامة وغيره على المسألة بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد - فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها . ودعوى أنّ جميعها ممّا يدلّ - لو خلّي وطبعه - على الالتزام بالعقد ، فيكون إجازة فعليّة ، كما ترى !
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام في الصحيحة : " فذلك رضى منه " يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ ، وإلّا فالرضا بأصل الملك مستمرّ من زمان العقد إلى حين الفسخ ؛ ويشهد لهذا المعنى رواية عبد اللّه ( 3939 ) بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رجل اشترى عبدا
شرح
شموله - يعني : إحداث الحدث - لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه » . والسرّ في ذلك هو ما قلناه في معنى إحداث الحدث .
3937 . في المصباح : « زهد في الشيء وزهد عنه أيضا زهدا وزهادة ، بمعنى : تركه وأعرض عنه » انتهى .
3938 . يعني : وقوع الحدث - أي : وقوع اسم الإشارة المشار به إليه - مخبرا عنه بالرضا فيما هو في معرض التعليل ، وهو قوله : « فذلك رضا منه » إذ لا يصحّ حمله عليه والإخبار به عنه إلّا بكونه من حمل المنكشف على الكاشف والمدلول على الدالّ ، ولا يتمّ ذلك إلّا بجعل المراد من الحدث خصوص ما يدلّ منه على الرضا .
3939 . ومثلها رواية السكوني المتضمّنة لكون العرض على البيع إجازة من المشتري في المبيع ، وسيأتي نقلها والكلام في معناها . وناقش سيّدنا الأستاذ العلّامة اليزدي رحمه اللّه في الاستشهاد بالرواية على كون المراد من الرضا في الصحيحة الالتزام بالبيع ، بأنّ مورد الرواية صورة عدم التصرّف في المبيع ، فلابدّ أن يكون الرضا فيها بمعنى الرضا بلزوم البيع والالتزام به ،