شرح
نعم ، ينتفع الآمر بمال الغير في المثال ، ويضمن له الأجرة لو كان له اجرة عند العرف .
ولكنّ النسبة بين الانتفاع بالمال والتصرف فيه عموم من وجه ، لأنّ الاستظلال بشجر الغير والاستضائة براجه انتفاع به وليس تصرّفا فيه ، ولذا يجوز بدون إذن مالكه ، بل ومع النهي عنه .
وأمّا صدق التصرف بدون الانتفاع فكثير كما لا يخفي . بل ولا يصدق إحداث الحدث على لمس الجارية وتقبيلها ، بل ووطيها فيما إذا كانت ثيّبا ولم يتعقّبه الحمل ، فضلا عن النظر إلى ما يحرم النظر إليه لغير المالك .
وليس في الروايات ما ينافي ما ذكرناه في معنى إحداث الحدث . أمّا صحيحة ابن رئاب فلأنّ منافاتها مبنيّة على دلالتها على حديثيّة ما ذكر فيها من اللمس والتقبيل والنظر إلى ما يحرم النظر ، ولا دلالة لها على هذا ، لابتنائها على أحد أمرين : أحدهما : جعل هذه الأمور الثلاثة محمولا على الحدث . والثاني : جعل الجزاء المقدّر لقوله عليه السّلام : « إن لامس . . . » وقوله عليه السّلام : فقد أحدث أو ما يفيد مفادّه . والأوّل منتف ، إذ لا يصحّ الإخبار بالجملة الشرطيّة . هذا ، مضافا إلى ما في الجواب عن السؤال عن الحدث في جميع الحيوانات بذكر هذه الأفعال الثلاثة المختصّة بالجارية ما لا يخفى . والثاني غير معلوم ، لاحتمال أن يكون الجزاء المحذوف مثل قوله : فقد وجب الشراء ، أو قوله : فلا شرط . وعلى تقدير كون الجزاء قوله « فقد أحدث » وكذلك لو فرضنا حمل هذه الأفعال على الحدث ، بأن قال عليه السّلام في الجواب : اللمس والتقبيل . . . ، لا يفيد في إثبات ما ينافي ما ذكرناه في معنى الحدث ، ضرورة عدم كونها من أفراد الحدث بما له من المعنى العرفي ، فلابدّ من الحمل على التنزيل ، وعليه لا يفيد إلّا في مورده .
والظاهر عندي عاجلا في معنى الرواية أنّ الإمام عليه السّلام ما أجاب السائل عن حقيقة الحدث ، بل أعرض عن بيان حقيقته لجهة من الجهات ، ولو لأجل أنّه أمر عرفي يرجع فيه إلى العرف وليس عليه بيانه ، أو لغير ذلك ، وإنّما تفضّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة غير الحدث في خصوص الجارية بعد بيان مسقطيّة الحدث قبل ذلك ، فتدبّر .
وأمّا صحيحة صفّار فلأنّ منافاتها موقوفة على جعل الركوب على ظهر الدابّة من أفراد الحدث ، وهو منتف سؤالا وجوابا ، بل عطف « الركوب » على « الحدث » في ذيل السؤال ، وكذا عطف « وركب » على « أحدث » في صدره ، يدلّ على أنّه ليس من أفراد الحدث . وحمله على عطف الفرد على الكلّي والخاصّ على العامّ خلاف الظاهر .