أيّام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي ركبها « * » فراسخ « * * » ؟
فوقّع عليه السّلام إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء اللّه تعالى " 12 . وفي ذيل الصحيحة المتقدّمة عن قرب الإسناد : " قلت [ له ] أرأيت إن قبّلها المشتري أو لامس ؟ فقال : إذا قبّل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزم البيع " 13 . واستدلّ عليه في التذكرة - بعد الإجماع - : بأنّ التصرّف دليل الرضا . وفي موضع آخر منها أنّه دليل الرضا بلزوم العقد . وفي موضع آخر منها - كما في الغنية - أنّ التصرّف إجازة 14 .
أقول : المراد بالحدث إن كان مطلق التصرّف ( 3935 ) الذي لا يجوز لغير المالك إلّا
شرح
ركبها » أنّه بصيغة المصدر عطف على الأخذ ، لا بصيغة الماضي عطف على « أحدث » وإلّا كان ينبغي أن يذكره في الذيل ويقول : أو نعلها أو الركوب . . . .
3935 . الظاهر أنّ الحدث أخصّ من مطلق التصرّف عرفا ، فإنّه عبارة عن وجود شيء وحدوث أثر له بقاء ولو في مقدار من الزمان . وإن شئت قلت : إنّه عبارة عن طروّ حال في المبيع يوجب تغيّره عمّا كان عليه قبله من الخصوصيّات والأوصاف ، التي يدور مدارها - وجودا وعدما - صدق قيام المبيع ووجوده بذاك التشخّص الذي كان له عند البيع وعدم صدقه ، وذلك كثقب أذن الجارية أو أنفها وشمّ خدّها ، وأخذ عرف الدابّة أو حافرها أو نعلها ، وقطع الثوب وخياطته وصبغه ، كما في مرسلة جميل الآتي نقلها في مسألة سقوط خيار العيب بالتصرّف بالنسبة إلى الردّ ، وتجصيص الدار ، وتغيير محلّ الباب ، وكتابة الكتاب وتجليده ، بل وحكّه وإصلاحه لأجل تصحيحه ، ونحت الخشب أو ثقبه ، إلى غير ذلك .
فلا ينبغي الإشكال في عدم صدق إحداث الحدث بما له من المفهوم العرفي المرتكز عند أهل العرف على مثل وضع السرج على ظهر الدابة ، بل وركوبها فرسخا بل فراسخ ، واستخدام العبد والجارية خصوصا بمثل غلق الباب ومناولة الثوب ، بل في صدق التصرّف على مثل ذلك تأمّل بل منع ، نظرا إلى أنّ تحقّق غلق العبد للباب بعد أمره به من أحد يترتّب على تحقّق أمرين : أحدهما : أمر الآمر به وطلبه منه ، ولا ريب أنّ مجرّد الأمر ليس تصرّفا من الآمر في المأمور . والآخر : امتثال المأمور ، وهو وإن كان تصرّفا فيه إلّا أنّه من المأمور لا من الآمر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يركبها .
( * * ) لم يرد « فراسخ » في بعض النسخ .