عن الانتصار : دعوى الإجماع عليه 5 ؛ لأصالة جواز العقد من الطرفين ( 3904 ) بعد ثبوت خيار المجلس ، ولصحيحة محمّد بن مسلم : " المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا " ، وبها تخصّص عمومات اللزوم مطلقا أو بعد الافتراق ؛ وهي أرجح بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الإسناد .
وقد صرّحوا بترجيح رواية مثل محمّد بن مسلم وزرارة وأضرابهما على غيرهم من الثقات ؛ مضافا إلى ورودها في الكتب الأربعة المرجّحة على مثل قرب الإسناد من الكتب التي لم يلتفت إليها أكثر أصحابنا مع بعد غفلتهم عنها أو عن مراجعتها .
شرح
ويستشهد أيضا بدعوى الإجماع ، فإنّ التشريك ممّا لا قائل به ، فكيف يدّعي الإجماع عليه ؟ قال رحمه اللّه فيما حكي عن الانتصار : « وممّا انفردت به الإماميّة أنّ الخيار يثبت للمتبايعين في بيع الحيوان خاصّة ثلاثة أيّام وإن لم يشترط . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهبوا إلى أنّ الحيوان كغيره لا يثبت فيه الخيار إلّا بأن يشترط . دليلنا : الإجماع المتكرّر . ويمكن أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار في الحيوان أنّ العيوب فيه أخفى والتغابن فيه أقوى ، ففسخ فيه ولم يفسخ في غيره . وليس للمخالف أن يقول : كيف يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه ؟ وذلك أنّه إذا جاز أن يثبت خيار المجلس من غير اشتراط جاز أن يثبت الخيار الذي ذكرناه وإن لم يشترطاه » انتهى .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ ظهور « للمتبايعين » في التشريك في الخيار أقوى من ظهور « بين المتبايعين » في خلافه ، أي : الإهمال والإجمال ، فيتصرّف فيه بحمله على كونه بينهما بطور التشريك . وأمّا الاستشهاد بالإجماع بما مرّ من التقريب ، ففيه : أنّ من دأبه دعوى الإجماع في المسألة مع عدم القائل به ، كما يظهر من ملاحظة الانتصار . وبالجملة ، دلالة عبارته على ما نسب إليه ممّا لا ينبغي إنكاره .
3904 . إنّ هذا من قبيل القسم الأوّل من ثالث أقسام استصحاب الكلّي ، وهو ما إذا كان الشكّ في ارتفاع الكلّي وعدمه ناشئا من احتمال وجود فرد آخر مقارنا للفرد المعلوم حدوثا وارتفاعا فبقي ، وعدم وجوده فارتفع . والمصنّف قدّس سرّه يختار الحجّية فيه ، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء الجواز الكلّي بعد انقضاء المجلس بالنسبة إلى البايع - فيما إذا كان المبيع حيوانا -