فلو لم يكن للغاصب فيكون الملك بغير مالك وهو محال ، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له أي الإجازة ، فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله ، ويكون ما يشتري الغاصب بالثمن وربحه له ، وليس للمالك أخذه لأنّه ملك الغاصب . وعلى القول بأنّ إجازة المالك كاشفة ، فإذا أجاز العقد كان له ، ويحتمل أن يقال ( 2576 ) : لمالك العين حقّ تعلّق بالثمن ، فإنّ له إجازة البيع وأخذ الثمن وحقّه مقدّم على حقّ الغاصب ، لأنّ الغاصب يؤخذ بأخسّ أحواله وأشقّها عليه ، والمالك مأخوذ بأجود الأحوال ، ثمّ قال : والأصحّ عندي [ أنّه ] مع وجود عين الثمن ، للمشتري العالم أخذه ومع التلف ليس له الرجوع به . انتهى كلامه رحمه اللّه .
وظاهر كلامه رحمه اللّه : أنّه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف وهذا هو المتّجه ؛ إذ حينئذ ( 2577 ) يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما اللّه : بأنّ تسليط المشتري للبايع على الثمن على تقدير الكشف تسليط على ما ملكه « * » الغير بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض ، فإذا انكشف ذلك بالإجازة عمل مقتضاه « * * » ، وإذا تحقّق الردّ انكشف كون ذلك تسليطا من المشتري على ماله ، فليس له أن يستردّه بناء على ما نقل من الأصحاب .
شرح
الإجازة في النقل شطرا أو شرطا ، وكونها كاشفة عن تمام السبب ، على ما بينّاه في توضيح استدلال المحقّق الثاني على الكشف . وأشار إلى ذلك بقوله : « وعلى القول بأنّ إجازة المالك كاشفة ، فإذا أجاز العقد كان له » يعني : إذا أجاز المالك العقد الأوّل كان له إبطال نقل الغاصب الثمن في العقد الثاني وإمضاؤه . ويحتمل أن يكون مراده من العقد العقد الثاني ، وضمير « كان » راجعا إلى ما يشتريه الغاصب بالثمن . وهذا وإن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه خلاف الظاهر ، إذ مقتضى السياق بيان كون الثمن في العقد الأوّل للمالك على الكشف عكس النقل .
2576 . هذا إشارة إلى إمكان رفع الإشكال بناء على النقل بوجه آخر غير ما ذكره في الإيضاح بقوله : « ويحتمل أن يقال . . . » .
2577 . لا يتمّ هذا فيما يعتبر فيه القبض مثل الصرف ، فإنّ التسليط وملكيّة الغير
هامش
( * ) في بعض النسخ : على مالكه .
( * * ) في بعض النسخ : بمقتضاه .