تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ومن أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد ؛ لأنّ المعاهدة الحقيقيّة إنّما تحصل بين المالكين بعد الإجازة ، فيشبه القبول مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل . ومن هنا يظهر قوّة احتمال اعتبار العلم ( 2559 ) بوقوع العقد ، ولا يكفي مجرّد احتماله فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه ، لأنّ الإجازة وإن لم تكن من العقود حتّى يشملها معاقد إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها ، إلّا أنّها في معناها ؛ ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء بالعقد السابق مع أنّ الوفاء بالعقد السابق لا يكون إلّا في حقّ العاقد ، فتأمّل . الثالث : المجاز ، إمّا العقد الواقع على نفس مال الغير ( 2560 ) وإمّا العقد الواقع على عوضه ( 2561 ) ، وعلى كلّ منهما إمّا أن يكون المجاز أوّل عقد وقع على المال أو عوضه أو آخره ، أو عقدا بين سابق ولاحق واقعين على مورده أو بدله أو بالاختلاف . ويجمع الكلّ فيما إذا باع عبدا لمالك بفرس ، ثمّ باعه المشتري بكتاب ، ثمّ باعه الثالث بدينار ، وباع البايع الفرس بدرهم ، وباع الثالث الدينار بجارية ، وباع بايع الفرس الدرهم برغيف ، ثمّ بيع الدرهم بحمار وبيع الرغيف بعسل .
شرح
2559 . بعد اعترافه بأنّ الإجماع على عدم جواز التعليق من جهة اختصاص معقده بالعقد لا يشمل الإجازة لا وجه لتقوية هذا الاحتمال . فالأقوى كفاية احتمال وقوع العقد في صحّة الإجازة ، فبها يضاف العقد إلى المجيز ويكون عقده ، فيخاطب بالوفاء واقعا ، وينجّز عليه بعد العلم بوقوع المحتمل . ولعلّه لذا أمر بالتأمّل . 2560 . كما في العقود الثلاثة الأول في المثال . الآتي الذي ذكره بقوله : « ويجمع الكلّ فيما إذا باع عبدا المالك بفرس » إلى آخر المثال . 2561 . كما في ما عدا العقود الثلاثة الأول في المثال والمراد من العوض في العبارة أعمّ من عوض نفس مال الغير ، كما في بيع الفرس بدرهم وفي بيع الدينار بجارية ، فإنّ الفرس عوض العبد في البيع الأوّل ، والدينار عوضه في البيع الثاني ، وهو بيع العبد بالكتاب . ومن عوض عوضه ، كما في بيع الدرهم برغيف وبيع الدرهم بحمار ، فإنّ الدرهم فيهما عوض عن الفرس الذي هو عوض عن العبد . ومن عوض عوض عوضه ، كما في بيع الرغيف بعسل ، فإنّ الرغيف عوض الدرهم ، وهو عوض الفرس ، وهو عوض العبد الذي هو مال الغير .