تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيرا ( 2539 ) من كونه كالعابث عند مباشرة العقد ، معلّلا بعلمه بكون المبيع لغيره . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد ( 2540 ) ،
شرح
2539 . أي : من كون القصد الصوري كافيا يظهر . . . هذا ، مع أنّه أيضا مثل سابقه مخالف للدليل الأوّل ، لأنّ كونه كالعابث مثل كون العقد معلّقا لا يكون إلّا فيما إذا باعه لنفسه ، ومفاد الدليل الأوّل البيع عن الأب ، وهما متخالفان . ومن هنا ظهر وجه مخالفة الدليل الثاني للأوّل أيضا . 2540 . نعم ، لكن فيما إذا لم نقل باعتبار العمد ، وأنّه لا فرق بينه وبين الخطأ في ترتّب الأحكام الوضعيّة على العقود والإيقاعات ، التي منها نفوذ العقد المخطأ فيه في حقّ الخاطئ العاقد في المقام ، وإلّا فلا ينبغي الإشكال في الفساد حتّى مع الإجازة أيضا ، لكن لا لعدم القصد من العاقد - بمعنى : إرادة إنشاء مضمون العقد - كي يرد عليه ما ذكره المصنّف من كفاية القصد الصوري في الصحّة ، بل لعدم القصد بمعنى العمد والالتفات ، مقابل الخطأ المعتبر في مقام إلزام المكلّف بمقتضى أعماله ومعاملاته ومؤاخذاته بها ، إذ الفرض في المقام عدم القصد والتعمّد والالتفات من العاقد إلى بيع مال نفسه ، لعدم الالتفات إلى كون المبيع مال نفسه ، فإذا لغا عقده في حقّ العاقد من حيث انتفاء العمد وكونه خطأ لأجل حديث الرفع لم تنفعه الإجازة فيما بعد ، ويكون كعقد الهازل ، بخلاف ما إذا لغا من حيث فقد رضا المالك وإذنه ، كما في الفضولي في غير أمثال المقام في عقد المكره ، فإنّه تنفعه الإجازة في ترتّب الأثر على العقد ، وذلك لأنّ الثابت بأدلّة صحّة الفضولي قيام الإجازة مقام الإذن المقرون لإفادتها فائدة القصد مقابل الخطأ ، وقيامها مقامه من جهة انتفاء القصد في المقام يفترق عمّا لو باع مال غيره ملتفتا إلى كونه للغير لنفسه ، حيث إنّ قصد العاقد بذاك المعنى في المعاملة المفروضة موجود لا مانع من صحّتها من تلك الجهة ، فقياس المقام عليه قياس مع الفارق . وممّا ذكرنا يعلم أنّ بعض الكلمات في المسألة نفيا وإثباتا قد نشأ من الخلط بين القصدين اللذين أشرنا إليهما ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل .
حاشية المكاسب — صفحة 81 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي